الْمَبْحَثُ الثَّانِي
الْمَنْهَجِيَّةُ فِي تَحْلِيلِ الحَدِيثِ الشَّرِيفِ
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: مَهَارَاتٌ مَنْهَجِيَّةٌ فِي تَحْلِيلِ الحَدِيثِ الشَّرِيفِ وَشَرْحِهِ.
المطلب الثاني: نَمَاذِجُ مِنْ تَحْلِيلِ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ.
وتفصيل ذلك فيما هو آتٍ:
المطلب الأول: مَهَارَاتٌ مَنْهَجِيَّةٌ فِي تَحْلِيلِ الحَدِيثِ الشَّرِيفِ وَشَرْحِهِ
إن كل باحث جادٍّ في الحديث دائرٌ بين الأجر والأجرين، وكما أن للمجتهد في الدين شروطا وضوابط يمكن الرجوع إليها في مظانها عند الأصوليين، كالشاطبي في موافقاته، فإن لمن يتصدى لتحليل الحديث الشريف ضوابط وشروطا، يمكن استنباطها كما يأتي:
أولا: الفهم والإخلاص:
قد قرر الأصوليون أن نية المرء خير من عمله، فمن أجل ذلك استوجب أن يكون من وراء كل حرف يخطه محلل الحديث بيمينه نية مخبوءة، والمخلص ينشر له الحق لواء الثناء بين العباد، من غير اختيار له ولا مراد؛ إذ النيّة الصادقة والقلب المخلص سببٌ لإبصار العقل واستنارته بنور الله، والموفق من وفقه الله، وقد قال الله - تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [1] ، وجاء في الحديث القدسي:"يا عبادي كلكم ضالٌ إلا من هديته؛ فاستهدوني أهدكم".
العلم موقوف على العمل، والعمل موقوف على الإخلاص، والإخلاص لله يورث الفهم عن الله-عز وجل!.
(1) سورة العنكبوت، جزء من الآية {69} .