نَظْرَةٌ إِلَى التَّحَدِّيَاتِ الَّتِي تُوَاجِهُ السُّنَّةَ النَّبَوِيَّةَ الشَّرِيفَةَ
بما أن السنة النبوية الشريفة تعد مصدرًا من مصادر التشريع الإسلامي مع القرآن الكريم، فقد جاءت النصوص القرآنية المؤكدة لهذه المصدرية، كقوله- تعالى!: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [1] .
وللسنة أهمية فهي الترجمة العملية للقرآن الكريم والصورة الواقعية؛ لما فيه من أحكام، ومعاملات قولًا وتطبيقًا؛ لقول عائشة - رضي الله عنها! - عندما سألت عن النبي - صلى الله عليه وسلم! - فقالت:"كان خلقه القرآن" [2] .
وليس خفيًّا أن السنة مفسرة للقرآن، ومفصلةٌ لأحكامه، ويقع على عاتق العلماء المتخصصين الاهتمام بالسنة، وبذل الجهد في شرحها وتوضيحها وتحليلها، كما بذلت الجهود في جمعها وتصنيفها.
ونظرة عَجْلَى إلى التحديات التي تواجه السنة النبوية الشريفة نجد العداوة قديمة حديثة؛ فالإسلام مستهدف على مر الزمان، ومعاداة السنة النبوية تأكيد صريح على أهمية السنة ودورها، ومكانتها في بناء الأمة، وتثبيت أركانها، وبناء أفرادها وحضارتها؛ فحاولوا إيقاف هذا السيل النوراني والفيض الرباني- فما السنة إلا وحي- فوضعوا في طريقها الشبهات؛ لنفي حجيتها، واجتثاث قدسيتها من القلوب، وقطع صلة المسلمين بها. بيد أن الله يأبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
والمتأمل في التحديات التي تواجه السنة في هذا العصر يعلم يقينا ما يدبر لهذه السنة وأهلها من مكر وتربص؛ لتضيع معالم الدين، فالتحديات كثيرة ومتوالية ومتشعبة، ولعلي أشير إلى بعض منها على عجل.
إن هؤلاء (القرآنيين) الذين ينادون بترك السنة والاكتفاء بالقرآن لَهُمْ أبعد ما يكونون عن القرآن لو فقهوا، ولقد تنبأ الرسول - صلى الله عليه وسلم! - بظهورهم، وعلَّمَنا كيف نرد عليهم؛ ففي الحديث قال- صلى الله عليه وسلم!:"ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني، وهو متكئٌ على أريكته - أي"
(1) سورة الحشر، جزء من الآية {7} .
(2) رواه مسلم، صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه، حديث رق (746) * وأبو داوود، سنن إبي داود، كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل، (1342) * خلق أفعال العباد، ص 87.