الصفحة 13 من 31

ثانيا: رعاية الشعر والأدب:

إن النحو علم عظيم، به يستقيم القلم واللسان، بيد أنه جاف شائك حين يرتاد شيوخه مناطق وعرة، ويعمدون إلى أمثلة مصنوعة، لا ماء فيها ولا رواء؛ ولذا يكون حظ محلل الحديث وشارحه من البراعة وحسن القبول بقدر صلته بالأدب، واستثارة النفس على النظر في الأدب ورعاية المصنفات له بمحمل السرد وكثرة التأمل.

ثالثا: التمكن من المعجم

إن للبيان واللغة موقعا عظيما من فهم النصوص الحديثية، وسبيل جزالة الأسلوب ونضج العبارة من كثرة النظر في لغة العرب. قد يغفل البعض طرق اشتغال الأنظمة الأساسية للغة العربية {النظام التركيبي- النظام المعجمي- النظام الدلالي} ؛مما قد يوقعه في تفسيرات صوفية غامضة ليس لها سندٌ علمي، ويمارس على القارئ فعلا تأثيريا قائما على ما يشبه سفسطة العقل الصوفي وشطحاته التي لا يٌلجأ إليه إلا اضطرارا، وهو باب واسع جدا، إليه ألمح ابن تيمية - في غير ما نحن بصدده - وأشار إليه بعموم في قوله:"وقد يتعذر أو يتعسر على السالك سلوك الطريق المشروعة المحضة، إلا بنوع من المحدث لعدم القائم بالطريق المشروعة؛ علما وعملا، فإذا لم يحصل النور الصافي، بأن لم يوجد إلا النور الذى ليس بصاف، وإلا بقي الإنسان في الظلمة - فلا ينبغي أن يعيب الرجل، وينهى عن نور فيه ظلمة إلا إذا حصل نور لا ظلمة فيه، وإلا فكم ممن عدل عن ذلك يخرج عن النور بالكلية، إذا خرج غيره عن ذلك؛ لما رآه في طرق الناس من ظلمة" [1] ؛ فتدبر ذلك الأمر، وتأمله!

رابعًا: فقه الواقع ومسايرة الزمان

قال الرافعي:"قد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم! - قُبض ولم يفسر من القرآن إلا قليلًا جدًّا، وهذا وحدَه يجعل كل منصف يقول: أشهد أن محمدًا رسول الله؛ إذ لو كان - صلى الله عليه وسلم! - فسر للعرب بما يحتمله زمنهم وتطيقه أفهامهم، لَجَمَدَ القرآن جمودًا تهدمه عليه الأزمنة والعصور بآلاتها ووسائلها، فإن كلام الرسول نصٌّ قاطع، ولكنه ترك تاريخ الإنسانية يفسر كتاب"

(1) مجموع الفتاوى ج 10/ص 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت