الصفحة 9 من 31

ثانيًا: تعريف شرح الحديث وتحليله عند المحدثين.

أما علم شرح الحديث وتحليله عند المحدثين فهو مجموعة المسائل والأصول الكلية المتعلقة بجهة واحدة؛ ببيان معاني ما أضيف إلى الرسول- صلى الله عليه وسلم! -بشرح الحديث، وتوضيحه، وبيان معانيه، وفقهه، وما يتمم ذلك [1] .فهو إذن العلم المتعلق بشرح الأحاديث النبوية، وبيان معانيها، ومقاصدها، وما يتعلق بها من الأحكام. وهذا العلم ما هو إلا فقه الحديث بكل جوانبه؛ من شرح ومعنى وتفسير وتحليل. وعلم فقه الحديث إنما هو واحد من أهم العلوم التي تخدم السنة النبوية، وفي قول للإمام علي بن المديني- رحمه الله!:"التفقه في معاني الحديث نصف العلم" [2] .

المطلب الثاني: أهمية تأسيس منهج للتحليل والشرح

للإمام ابن القيم - رحمه الله! - حول هذا الموضوع كلام دقيق جدا، ومهم للغاية؛ حيث أورد في كتابه الروح: (أنه ينبغي أن يفهم عن النبي- صلى الله عليه وسلم! - مراده من غير غلو ولا تقصير، فلا يحمل كلامه ما لا يحتمل، ولا يقصر به عن مراده، وما قصده من الهدى والبيان، وقد حصل في إهمال ذلك والعدول عنه من الضلال والعدول عن الصواب ما لا يعلمه إلا الله) - عز وجل! [3] ؛ لذا فإن لأهمية تأسيس منهج لتحليل الحديث وشرحه يجب أن يبنى على أمور، منها:

أولا: خطر سوء التعامل مع النصوص النبوية: إن سوء الفهم عن الله -عز وجل! - أولا، ثم عن الرسول - صلى الله عليه وسلم! - هو أصل كل بدعة وضلالة نشأت في الاسلام، وأصل كل خطأ في الأصول والفروع أيضا، ولا سيما إن أُضِيفَ إليه سوءُ القصد، كما يمكن أن يتفق سوء الفهم في بعض الأشياء من المتبوع مع حسن قصده وسوء القصد من التابع، فهنا محنة الدين وأهله؛ فما أوقع القدرية والمرجئة والخوارج والمعتزلة والرافضة وسائر الطوائف من أهل البدع إلا سوء الفهم عن الله وعن رسوله- صلى الله عليه وسلم!.

ثانيا: سوء الفهم حتى صار الدين بأيدي أكثر الناس بموجب هذا الإفهام، والذي فهمه الصحابة عن الرسول- صلى الله عليه وسلم! - فأصبح مهجورا، ولا يلتفت إليه، ولا يرفع هؤلاء به رأسا. والسؤال

(1) السابق بالجزء والصفحة.

(2) المحدث الفاصل، ص 320 * تهذيب الكمال، ج 1/ص 165* سير أعلام النبلاء، ج 11/ص 48.

(3) الروح، ابن القيم، ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت