أَنه كَانَ يُفِيق فِي كلِّ يَوْمٍ من سكره عِنْد صلاة الصُّبْح، فيبدل ثِيَابَه، وَيتَوَضَّأ، وَيُصلي الصُّبْحَ، ثمَّ يعود إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، فيشتغل بشربه ولهوه، وَكَانَ لا يَخْلُو بَيتُه من يَتِيم أَو يتيمين، يُفَضِّله على وَلَده، وَكَانَ يُفِيق فِي أثْنَاء سكره، فيبكي، وَيَقُول: إلهي، أَي زَاوِيَة من زَوَايَا جَهَنَّمَ تُرِيدُ أَن تملأها بِهَذَا الْخَبيث؛ يَعْنِي نَفسه؟!" [1] ."
إن دمعة الخشية الخفية سببٌ لاستظلال العبد في ظل الله - سبحانه وتعالى- يوم لا ظل إلا ظله، كما جاء في الصحيحين.
هذا الرجل يمكنني أن أسميه الْكِفْل الصغيرَ، أو كفلَ هذه الأمة؛ لأن قصته تضارع قصة الْكِفْل التي قصها علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهيَ دالةً من دَوَالِّ حسنِ الخاتمة بسبب الخبيئة الصالحة مع الله.
اللهَ أسأل - وهو خير مسئول، وأكرم مأمول- أن يرزقني وإياكم حسن الخاتمة، والذكر الحسن بعد الموت، والعاقبة الحميدة في جنات عدن.
نص الحديث:
عن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم! - أنه قال:"بينما ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر؛ فأَوَوْا إلى غار في جبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فانطبقت عليهم. فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله، فادعوا الله -تعالى! - بها؛ لعل الله يفرجها عنكم."
فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، وامرأتي، ولي صبية صغار، أرعى عليهم، فإذا أرحت عليهم حلبت، فبدأت بوالدي، فسقيتهما قبل بنيَّ، وأنه نأى بي ذات يوم الشجر؛ فلم آت حتى أمسيت، فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب، فقمت عند رؤوسهما؛ أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقيَ الصبية قبلهما، والصبية يتضاغون عند قدمي، فلم يزل ذلك
(1) العاقبة في ذكر الموت، عبد الحق الإشبيلي- 160* إحياء علوم الدين-ج 4/ص 485* الكشكول، للعاملي-ج 2/ص 190.