نسخهما، لإكمال كل منهما للأخرى، عندما تميزت النسخة المصرية بالدقة، وتميزت النسخة الشامية بالزيادات. اهـ.
قلت: لقد جزم الدكتور محمد عُمارة بقوله هذا بجودة النسخة الخطية المصرية، وقدمها على النسخة الشامية، وقد أحسن صنعا في ذلك، إذ تبين لي من تتبع ملاحظاته أن النسخة المصرية أجود من النسخة الشامية، ومع ذلك فليس من الخطأ أن يأخذ المحقق من النسخة الثانية إذا كان نصها في بعض المواضع أصوب من النسخة الأولى المقدمة، ولكن وضح لي أن الدكتور محمد عُمارة يعتمد إثبات الزيادة في النسخة الشامية في النص أو السند، لمجرد أنها زيادة لا توجد في النسخة المصرية، فينتج عن ذلك زيادة في المتن أو السند لا يعرفها إلا أهل الفن، ومن ذلك ما أثبته من رواية حجاج بن محمد، عن أبي معاوية الضرير، وقد وقع في هذا لأنه لم يعرف أي من الرجلين، فقد ذكر أنه لم يقف لحجاج على ترجمة في ما لديه من مصادر، وكذلك أثبت لأبي معاوية تاريخ وفاة بعد تاريخ وفاته المعروف بخمس وعشرين سنة، وكل ذلك سيكشف عنه التتبع الآتي، ولا شك أن الموازنة بين النسخ الخطية هي من أهم الأدوات التي يتعين على المحقق أن يمتلكها، وإلا كان عمله عبثا!
2 -يرى الدكتور محمد عُمارة أن السند يحول بين الباحث والنص، وهو بذلك يدعو الباحثين، إلى إهمال قواعد مهمة لا يحسن بهم أن يجهلوها، أو على أقل القليل أن يقفوا على رأي من أتقنها، فقيمة السند ليس في وجوده في الكتاب فحسب، وإنما في تفاوت درجات مكوناته؛ من قوة الحفظ والضبط، وثبوت العدالة، وعكس كلٍ، وقد فهمت - من كلامه - أن وجود السند فقط هو القيمة المطلوبة، وليس الأمر كذلك.
3 -العجب من الدكتور محمد عُمارة إذ يقول: فنحن لا نريد أن نخرج للناس كتاب تراث يقف بتأثيره الفكري عند القارئ التقليدي لكتب التراث، وإنما نريد أن نلفت انتباه علماء الاقتصاد في بلادنا العربية والإسلامية - وجمهرتهم قد نهلت من ثقافة الغرب ... .اهـ.
بيد أنني أقول: إن الثقافة الغربية الحديثة استفادت في نشأتها من جهود المسلمين العلمية، وهي التي نسميها (كتب التراث) ! وإلا فلماذا قامت مناهج الدراسات الشرقية في الغرب على