الصفحة 11 من 54

وإذا كان المنهج الكمي خاضعا للتكميم الإحصائي والقياس والتجريب، فإن المنهج الكيفي له أهمية كبرى في توجيه البحوث السوسيولوجية نظرية وتطبيقا، بتنويع التقنيات والمفاهيم والأدوات التحليلية.

وإذا كان المنهج الكمي يتميز بالصرامة والتقنين والاستدلالين: الاستنباطي والاستقرائي، فإن المنهج الكيفي يتسم بالمرونة في البحث واختيار الأدوات المناسبة في التشخيص والتحليل والفهم والتفسير والتأويل. وفي هذا، يقول المختار الهراس:"إذا كان التوجه العام في حقل العلوم الاجتماعية يسند للمناهج الكمية مصداقية أكبر من تلك التي يسندها للمناهج الكيفية ويعتبرها أكثر دقة وعلمية منها، فإن ذلك لا يلغي مساهمة تحليل الكيفي في تحقيق فهم أعمق للظواهر المدروسة، والنفاذ إلى مجمل الحوافز والتمثلات والاتجاهات التي يتعذر الكشف عنها اعتمادا فقط على لغة الأرقام، وتحليل معاني الأشياء وخصائصها ورموزها عبر الاستعارات المعبرة عنها والأوصاف الكاشفة عن طبيعتها."

وإذا كانت المناهج الكمية أكثر اعتمادا للقياس والحساب، وأوثق ارتباطا بالتطور التكنولوجي الحديث، وأكثر قابلية للمعالجة الإعلامية، وأكثر اختصارا للوقت، وأيسر تخطيطا وتصميما، فإن المناهج الكيفية بالمقابل أكثر تأثيرا في الجهاز المفاهيمي والنظري للعلوم الاجتماعية. [1] ""

ومن جهة أخرى، يمكن أن تستعين الدراسات الكيفية بالمناهج الكمية لتقوية البحث وتعضيده بالاختبارات الكمية والبيانات الرياضية والإحصائية والعددية ...

وعليه، تطبق المناهج الكيفية على الدراسات الكيفية ذات الطابع الإنساني والذاتي، كما يبدو ذلك جليا في علم الاجتماع، والإثنولوجيا، والأنتروبولوجيا، وعلم النفس، والتاريخ، والإعلام ... ومن ثم، تستبعد الدراسات الكيفية كل ما يتعلق بالإحصاء والقياس والتكميم. ومن ثم، فهي تقوم على الملاحظة المركزة والدقيقة والمفصلة، ووصف الوضعية، وتحليل الخطاب، والاهتمام بالتصنيف."وعموما، تستعمل المناهج الكيفية في محاولة فهم الكيفية التي"

(1) - المختار الهراس: (مقدمة) ، المناهج الكيفية في العلوم الاجتماعية، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، سلسلة: ندوات ومناظرات رقم 100، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، لطبعة الأولى 2002 م، ص:9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت