هناك اختلاف جلي بين الباحثين حول تحليل المضمون، هل هو منهجية للتحليل والتركيب؟ أم أنه أداة للملاحظة والوصف؟ أم أنه أسلوب للبحث وجمع البيانات وتحليلها؟
وتأسيسا على ما سبق، فثمة من الباحثين والدارسين الأجانب من يعد تحليل المضمون منهجية في مجال البحث العلمي، وخاصة في مجال علوم الإعلام والاتصال والعلوم الاجتماعية، ويعتبرونها مثل المنهجية الوصفية، والمنهجية التاريخية، والمنهجية التجريبية، والمنهجية المقارنة، والمنهجية البنيوية، باعتبارها تستند إلى مجموعة من الخطوات الإجرائية العامة. وبالتالي، تمتلك آليات تقنية مختلفة لمقاربة المضامين والمحتويات استقراء واستنباطا، كما ذهبت إلى ذلك دائرة المعارف الدولية للعلوم الاجتماعية، و ما ذهب إليه أيضا جوزيف دينر (J.Dunner) في كتابه (قاموس علم السياسة) ... [1]
بيد أن هناك من يعتبرها مجرد تقنية وأداة في عملية الوصف، مثلها مثل: المقابلة، والملاحظة، والاستمارة، والروائز، والاختبارات التقويمية، ولم تصل بعد لتكون منهجية عامة في تحليل المعطيات، وتجميع البيانات، كما يذهب إلى ذلك بيرلسون (B.Berelson) ...
ولكن هناك من الباحثين من يعتبر تحليل المضمون أسلوبا في التحليل والمعالجة والتفسير والتقويم والتأويل. ومن هنا، فالأسلوب هو الذي يحدد مادة الدراسة، هل هي من طبيعة نفسية أو اجتماعية أو تاريخية أو تربوية أو ديدكتيكية ... ؟ كما يذهب إلى ذلك لويس ديكستر (. L.Dexter) ، وكارل وارجيرون (K.Wargeron) ، وريتشارد باد (R.Budd) في كتابه: (تحليل المضمون في الاتصال) ... [2]
وإذا انتقلنا إلى الثقافة العربية، فإن السيد يس وجمال زكي في كتابهما (أسس البحث الاجتماعي-1966 م) ، وعبد الباسط محمد في كتابه (أصول البحث الاجتماعي-
(1) - أحمد أوزي: منهجية البحث وتحليل المضمون، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية سنة 2008 م، ص:74.
(2) - أحمد أوزي: نفسه، ص:74.