يتبين لنا، من خلال ما سبق ذكره، أن تحليل المضمون، سواء أكان منهجية أم أداة أم أسلوبا، طريقة ناجعة ومفيدة في الملاحظة، والتحليل، والمعالجة، والتأويل، والاستنتاج. بمعنى أن تحليل المضمون منهجية وأداة إجرائية تطبيقية ناجحة في دراسة المواد الإعلامية، والسياسية، والاجتماعية، والنفسية، والاقتصادية، والثقافية، والتربوية، والأدبية ... بغية تحديد معطياتها الموضوعاتية تعريفا وتصنيفا وترميزا وتكميما.
وبعد ذلك، تأتي مرحلة المعالجة الإحصائية، والتحليل الدلالي، والفهم الموضوعاتي الظاهري والمضمر، واستخلاص النتائج، والتثبت من مدى صحة الفرضية، مع تبيان مجمل التوصيات والاقتراحات المهمة.
وعلى الرغم من أهمية هذه المنهجية في الملاحظة والوصف والمعالجة والتحليل والفهم والتفسير في مجال البحث العلمي، أو في مجالات أخرى، ولاسيما المجال الإعلامي والتربوي والاجتماعي والثقافي، إلا أنها تبقى خطة غير كافية وغير موضوعية بشكل أو بآخر؛ إذ تغلب عليها الذاتية، وعدم مصداقية بعض النتائج التي يصل إليها الباحث الذي يستخدم تحليل المضمون، على الرغم من وجود الأدوات الإحصائية. ومن ثم، تبقى البحوث التجريبية أكثر مصداقية وعلمية وموضوعية من باقي الأدوات والآليات المنهجية الأخرى في دراسة الظواهر الاجتماعية والقانونية والسياسية.
وفي الأخير، لا يمكن الاكتفاء بالمناهج الكيفية دون المناهج الكمية، بل لابد من المزاوجة بين ما هو كيفي وكمي بغية بناء بحث علمي أكاديمي مشرف وموضوعي.