الصفحة 28 من 54

المبحث الثامن: منهجية تحليل المضمون وآلياتها

ترتكز منهجية تحليل المضمون على دراسة الخطاب في ضوء مستويات عدة: مستوى المضامين والمحتويات (المعارف والعناصر المضمونية) ، ومستوى البنية (التنظيم البنيوي للمحتوى) ، ومستوى ظروف إنتاج المحتوى أو المضمون (سياق المحتوى) ، ومستوى الوظيفة أو المقصدية (تبيان الرسائل التي يتضمنها المحتوى) . ويعني هذا أن تحليل المضمون عبارة عن مقاربة موضوعاتية، تدرس الوحدات الدلالية والمعجمية للخطاب المتلفظ. ومن ثم، يتم تحليل المضمون بطريقتين: أولا، معالجة الأفكار الدلالية الرئيسة. وثانيا، تصنيفها إلى فئات ومقولات. بمعنى أننا نقوم بتجميع الأفكار الدلالية والموضوعاتية داخل فئات تصنيفية. وينضاف إلى هذا تحديد التيمات الأساسية التي تتحكم في المحتويات الدلالية. وبالتالي، يتم إدراجها ضمن فئات معينة. وتتضمن التيمات مجمل الأحكام والأخبار والتقويمات والمكونات الانفعالية أو الوجدانية.

وللتمثيل نورد هذا المقطع:"بالنسبة لي، يخيفني دائما تناول المخدرات، وشرب الخمور، ولايمكن الاقتراب منها. وكنت أبتعد، دائما، عن الذين يشربون الخمر، أو يتعاطون المخدرات. وكنت أتحاشى دائما إقامة علاقات معهم."

يمكن تصنيف هذا المقطع إلى ملفوظين دلالين؛ حيث يبين الملفوظ الأول الموقف الشعوري للمتكلم من تناول المخدرات وشرب الخمور. في حين، يبين الملفوظ الثاني ابتعاد المتكلم عن شاربي الخمور ومتناولي المخدرات. ومن هنا، نصف دلالات الملفوظ الأول، فنضع مؤشراتها الدلالية ضمن فئة الخوف، ونضع مؤشرات الملفوظ الثاني ضمن فئة الابتعاد. ونقوم بالعمل نفسه مع باقي الملفوظات الأخرى، ونصنف التكرارات كلها داخل فئات موضوعاتية معينة، على الرغم من تعددها وتنوعها وكثرتها. ثم، نلتجئ إلى عمليات الفهم والتفسير والتأويل.

وعلاوة على ذلك، نستخدم في تحليل المضمون مجموعة من الآليات، كالتركيز على الكلمات المتكررة - مثلا - في خطابات رئيس الدولة أو وزير التربية والتعليم بغية معرفة المواقف والتوجهات السياسية والإصلاحات التربوية، أو رصد وحدة الموضوع من خلال تحديد جملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت