والموضوعية والواقعية والوضعية التجريبية. كما أنها أداة لتحقيق اليقين العلمي النسبي أو التقريبي.
ويرى كلود جافو (Claude Javeau) أن المناهج الكمية بعيدة كل البعد عن الملاحظة الواقعية التجريبية، فهي تطرح فرضيات تحمل في طياتها نتائج مسبقة. ويعني هذا أن نتائج المناهج الكمية معروفة مسبقا انطلاقا من الفرضيات التي يستعرضها الباحث في بداية بحثه العلمي؛ وهذا ما يجعل هذه البحوث غير خاضعة بدقة للملاحظة العلمية التجريبية [1] .
وبتتبعنا لمجموعة من الدراسات السوسيولوجية والسيكولوجية والتربوية نلاحظ ظاهرة الانتقاء للمناهج الكمية والكيفية في البحث الواحد. ويعني هذا أنه من الصعب تتبع منهج واحد، فلابد من المزاوجة والاستفادة من إيجابيات كل منهج على حدة.
يقصد بالمناهج الكيفية (Les methodes qualitatives) تلك المقاربات أو الطرائق البحثية المستخدمة في العلوم الإنسانية، وخاصة في علم النفس، وعلم الاجتماع، والإثنولوجيا، والأنتروبولوجيا، وعلم التربية، والتاريخ. وغالبا، ما تستخدم في سبر الآراء واستطلاعها واستبيانها ... وتتخذ طابعا كيفيا وذاتيا وإنشائيا وتأويليا. ويعني هذا أنها تتخلى عن المقاييس الإحصائية والأدوات الكمية في دراسة الموضوع الاجتماعي وتحليله ووصفه وتشخيصه.
وإذا كان المنهج الكمي قد ارتبط ارتباطا وثيقا بعلم النفس التجريبي والسوسيولوجيا الوضعية عند أوجست كونت وإميل دوركايم، فإن المنهج الكيفي قد ارتبط بدوره بالأنتروبولوجيا القائمة على الملاحظة الميدانية، والملاحظة بالمشاركة (مفهوم المعايشة) .