يتناول هذا الكتاب تحليل المضمون على مستوى النظرية والتطبيق، على أساس أن تحليل المضمون آلية منهجية في تحليل النصوص والخطابات والمضامين في مجالات مختلفة، مثل: الإعلام، والآداب، والفنون، والتربية، والقانون، وعلم النفس، وعلم الاجتماع ...
وقد اختلف الباحثون في هذه الآلية التطبيقية هل هي منهجية أم أداة وصفية أم أسلوب؟
فكان الجواب مختلفا، فهناك من يعدها منهجية مستقلة للتحليل وسبر محتويات النصوص وتأويلها. وهناك من يعدها تقنية من تقنيات المنهج الوصفي على غرار الاستمارة، والمقابلة، ودراسة الحالة، والملاحظة ... في حين، هناك من يعتبرها أسلوبا للتحليل والوصف والتفسير والتأويل، وأداة مهمة لتجميع البيانات وفحصها ودراستها.
ومن ثم، يعرفنا هذا الكتاب بتحليل المضمون، برصد تاريخ هذه المنهجية، وأهم روادها الأعلام، ومقومات هذه المنهجية، وأهدافها وقيمتها وأهميتها. وفي الوقت نفسه، يقدم لنا الكتاب وصفة إجرائية وتطبيقية لتنزيل هذه المنهجية ميدانيا وواقعيا على مستوى الاستعمال والتوظيف.
وتستعمل منهجية تحليل المضمون بكثرة في مجال الإعلام لتحليل بيانات الصحف مهما كان نوعها و طبيعتها. وتستثمر أيضا في مجال التربية وعلم النفس التربوي لتحليل مضامين الكتب المدرسية والخطب التربوية، والبحث عن أنواع القيم والتيمات والمواضيع التي تعتمد عليها المقررات والبرامج والمناهج التعليمية- التعلمية، مع تبيان الفلسفة التي تنطلق منها هذه الكتب المدرسية.
و في الأخير، نرجو من الله عز وجل أن يوفقنا في هذا الكتاب، ويسدد خطانا، ويرشدنا إلى ما فيه صالحنا، ونستغفره عن هفواتنا وكبواتنا وأخطائنا وزلاتنا. كما نستسمح القراء الأفاضل عما في هذا الكتاب من نقص وتقصير ونسيان، فالكمال والتمام من صفات سبحانه وتعالى جل شأنه وعلا، وما توفيقي إلا بالله.