الصفحة 15 من 54

الفصل الثاني:

تحليل المضمون على المستوى النظري

يعد تحليل المضمون تقنية وصفية في دراسة الوثائق والإرساليات الإعلامية والخطابات المختلفة بغية فهمها وتفسيرها في ضوء المعالجة الإحصائية. بمعنى أن تحليل المضمون أسلوب كيفي وكمي في الوقت نفسه إلى حد ما، يستخدم في تحليل مضامين المواد الشفوية والمكتوبة والمصورة، باستكشاف محتوياتها ومعطياتها وبياناتها، وجردها في مؤشرات دلالية وسيميائية، وتجميعها في تيمات معينة، مع تصنيفها في فئات جامعة وموحدة ومشتركة. ثم، معالجة المضامين الدلالية نوعا وقياسا لتعقبها مرحلة الفهم والتفسير، فاستخلاص النتائج التي تثبت الفرضية أو تفندها، ثم تحديد مختلف الاقتراحات والتوصيات للعمل بها آنيا ومستقبليا تنظيرا وتطبيقا.

وإذا كان تحليل المضمون قد استخدم منهجية أو تقنية أو أسلوبا في تحليل المواد والأخبار والإرساليات في علوم الإعلام والدعاية والإشهار، وكذلك في العلوم القانونية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية، فقد استعمل هذا المنهج، بشكل أو بآخر، في مجال الآداب والنقد والتربية والتعليم من أجل معرفة التيمات والمضامين والمواضيع والخطابات والقيم والمواقف والرغبات والميول والسلوكيات والتصرفات والتوجهات لدى الفرد تجاه موضوع معين، في زمان ومكان معينين.

المبحث الأول: مفهوم تحليل المضمون

يقصد بتحليل المضمون (L'analyse de contenu) ، أو التحليل الكيفي (Recherches qualitatives -Qualitative research) ، القيام بدراسة موضوعاتية كيفية وكمية للمحتويات أو المضامين، بتصنيف الدلالات الموضوعاتية ضمن فئات رئيسة أو فرعية، أو ضمن مقولات تصنيفية، وتجميعها تحت تيمة أو فكرة معينة. وهناك من يعرف تحليل المضمون بأنه منهج يتيح"بصفة عامة تحليل سلوك الأفراد والشخصيات، ومواقفهم من خلال المواد التي يكتبونها أو يقولونها. كما يتيح دراسة موقف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت