وبعد ذلك، تأتي مرحلة القياس والحكم، بمعنى أن نقيس الجمل والكلمات والعبارات والمؤشرات كميا ورمزيا، بإحصاء تواترها وتواردها وحضورها وغيابها، مع ترتيب الرموز بشكل تصاعدي أو تنازلي، والحكم على فئة أو تيمة أو مؤشر، في ضوء أهميته الرقمية والكمية والرمزية. ومن ثم، نبتدئ بمستوى الكلمة أو اللفظ، باعتبار أن الكلمة أصغر وحدة تسجيلية، تحتاج إلى دراسة عددية. علاوة على ذلك، نقوم بدراسة الموضوع، وتحديد الفكرة العامة، بعد تلخيص النص. ثم، ننتقل إلى عملية التأويل والحكم والاستنتاج.
وعلى العموم، يعتمد تحليل المضمون منهجيا على وحدة الكلمة، أو ما يسمى بوحدة التسجيل، ووحدة الموضوع أو الفكرة أو التيمة، ووحدة الشخصية، ووضع شبكات التحليل التي تشمل الفئات والتيمات ووحدات قياس الزمان والمساحة، ووحدة السياق أو المعنى. ومن ثم، فالفئات بمثابة خانات تتكون من عناصر عدة، وهي وحدات التسجيل أو القياس، تكون من صفة واحدة أو مشتركة، وتندرج ضمن خانة معية، وهي خانة الفئة. بمعنى أن الفئة بمثابة مجموعة من البنيات، فحينما نتحدث عن النظام المدرسي، مثلا، يمكن تحديد مجموعة من الفئات البنيوية، مثل: فئة الإدارة، وفئة المدرسين، وفئة التلاميذ، وفئة البرامج الدراسية، وتحت هذه الفئات كلها تندرج مجموعة من الوحدات والعناصر المدرجة التي تحتاج إلى الدراسة والمعالجة الكمية والكيفية [1] .
(1) - أحمد أوزي: نفسه، ص:115 - 128.