بيد أن ما يلاحظ على منهجية تحليل المضمون هو تأرجحها بين الذاتية والموضوعية. فمن الصعب أن يكون الباحث أو الدارس موضوعيا في هذا النوع من التحليل؛ لأنه لابد أن ينطلق من منطلقات ذاتية في تحليل كذا نوع من المحتويات، مهما حاول هذا الباحث التجرد من أهوائه العاطفية والانفعالية والإيديولوجية. وفي هذا الصدد، يقول أحمد أوزي:"من المشاكل التي تقابل الباحث الذي يستخدم أي أداة من أدوات جمع البيانات تحديد مدى ثبات، وصدق أدواته، حتى يتم الاطمئنان إلى نتائج بحثه. وتحليل المضمون لايشد عن هذه القاعدة. غير أن معياري الصدق والثبات ليسا مقصورين على مرحلة من مراحل تحليل المضمون دون أخرى، إذ من الممكن أن يتسرب الخطأ إلى البحث في أي مرحلة من مراحله، مما يقلل من صحة النتائج، ويؤدي إلى الطعن في صحتها." [1]
وعلى أي حال، سيبقى تحليل المضمون أداة ناجعة في تحليل الوثائق والإرساليات والخبرات، مهما كان نوعها ومجالها وطبيعتها، مادامت تعتمد على استنطاق المعطيات والبيانات في ضوء التحليلين: الكيفي والكمي. وبالتالي، تستهدي بالفرضية إن تشريحا وتركيبا، وإن استقراء واستنباطا.
(1) - أحمد أوزي: نفسه، ص:141.