حدة التقلبات وقوة الاهتزازات في عالم الأفكار والمعارف المعاصر. وتساعد على بلورة خطط الجهات والأقطار حسب المتاح من الإمكانات والمتوافر من المواد والوسائل.
وليس هناك كبير اعتراض على ما حلله عديد من الخبراء في توضيح جوانب عديدة من الثقافة والسياسة الثقافية، فكره يصب في توضيح المفهوم والفكرة، ولكني أرى أن ننكب على إعداد"استراتيجية"محكمة تمكننا من التنفيذ الثابت والمتطور. وهذا يقتضي في رأينا البدء في تحسيس أنفسنا بأهمية الفكر الاستراتيجي، كما نرى ضرورة تعميق فهمنا لهذا الفكر وتطوره التاريخي، وكيفية الاستفادة منه ليكون خادمًا للفكر الإسلامي، بل جزءً فاعلًا في منظومته.
والاستراتيجية حين توضع لا تعني حتمية النصر، وهي حين تصاغ من أطراف لا تعني تحقيق النصر في عهدهم ولا على أيديهم. وهي حين تعد لا تعني أنها لا تقبل المراجعة ولا التعديل، بل قد تحصل الهزيمة، وتصبح الاستراتيجية ضرورية في فصولها التي صيغت على مشهد احتمال الهزيمة حتى يمكن الاستفادة من فشل البنود الأولى للاستراتيجية المعتمدة، والتي تسربت من خلال عدم تحقيقها الهزيمة، فتراجع في ضوئها مختلف الثغرات، وتشحن النفوس لمواصلة الجهد. لأن الغاية ليست استعجال النصر، ولكن تبليغ الرسالة وتوصيل الخطاب.
ونحن نحتاج في ذلك إلى أمور أهمها:
-الوعي الجماعي بأهمية خوض الصراع ضد العدو الواحد بمختلف ترساناته.
-الإيمان بقاعدة استراتيجية واضحة: لن تستطيع أن تكسب الحرب بمفردك ولا تشهد حتمًا تحقيق النصر في عهدك.
وهذا يعني أمورًا ثلاثة لا بد أن يكون الوعي الجماعي بضرورتها حاصلًا:
1 -العمل مع الجماعة، وتكوينها والحرص عليها، مع إيجاد عوامل استمرار وحدة صفها واتساع رقعتها.
2 -استشراف المستقبل، والحرص على أن يكون المنجز من العمل غير رجعي ولا تستطاع إزالته إلا بشق الأنفس.
3 -إيجاد الجيل الخلف الصالح الذي سيتولى البناء على القواعد المذكورة نفسها.
لقد أضحى مألوفًا عند رجال القرار والسلطة والاقتصاد أن نرى مجموعة من الخبراء منكبين على دراسة موضوع أو ظاهرة معينة لصالح منظومة أو مؤسسة تعنى بتلك الظاهرة. لكن هذه الألفة منعدمة أو شبه منعدمة عند رجال الحركة والدعوة والثقافة. فما زال المثقف والداعية