الصفحة 24 من 31

ضخمة، وأدوات تحليل ونقد قوية ودقيقة، وأصناف من المعطيات والكشوفات والتشجيع على دروب شتى من التخصصات، نذكر منها مثلًا:

-دراسة الإنسان نفسًا وسلوكًا، فردًا ومجتمعًا.

-دراسة التيارات الفكرية والمذهبية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتربوية السائدة.

-الدراسة المستفيضة للتاريخ الحديث الذي هو البداية والمقدمة للواقع، وهي تجعله حتمًا جزء منه، وإن كان في الترتيب الزمني سابقًا عليه.

-القيام بالدراسات الميدانية المختلفة في ميادين العلوم الاجتماعية والسلوكية.

-الخوض في تحليل المعلومات عن الواقع القطري والقاري والدولي، وخاصة في المحيط الجغرافي.

-العمل على دراسة تجارب الدول الحديثة التي واجهت الغرب مثل كوريا واليابان وغيرهما، ومعرفة عوامل الضعف والقوة عندها.

-دراسة نشاط المنظمات القطرية أو القارية أو الدولية وتتبعه.

واستقراء الواقع المرغوب في إصلاحه بعيدًا عن"تشخيص"القضايا وحصر أسباب انبثاقها في وجود أشخاص، أو تعليل عدم القدرة على مواجهتها بحجة ضرورة التريث وانتظار استكمال العدة، ضرب من الانتحار، فأمة تجلس جلسة المتربص المنتظر، لا يمكنها إطلاقًا أن تقوم بأي تغيير يذكر. فهي إذًا ما تحركت اجتهدت لتبرر وضعًا قائمًا باستحالة رده أو تغييره، وإن ليس في الإمكان أبدع مما كان، وأن القدر المحتوم سبقها فأحبط ما كانت تنوي القيام به، وأن الوضع اليوم خير مما قد يؤول إليه غدًا، وهلم جرًا من التعابير المانعة من الاستقراء الشامل، والحائلة دون مواصلة الجمع للمعلومات.

ج- الاستشراف المحكم للمستقبل: ومما ينبغي أن نخلص إليه من العنصرين السابقين إجلاء أوجه الشبه بين الماضي والحاضر، وربط مسار تطور الأول بالآخر، حتى نكون على وعي بالمورّثات (الجينات) ، وإدراك لمختلف التيارات والتوجهات، وتكهن صور محتملة الشهود للمستقبل، لا نقصد بها ادعاء علم الغيب، ولكن نصبو من خلال تفصيل مشاهدها إلى شحن الحوافز، واستكمال العدة، وإيقاظ الهمم، واستنفار جميع الطاقات المستجمعة، ولقد سبق أن فصلنا الموضوع في بحث لنا مطول قدمناه في ندوة الجزائر حول المستقبل الإسلامي في مايو 1990 فليرجع إليه.22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت