كلمة"استراتيجية"لفظ أعجمي مقتبس من كلمة"Strategie"الفرنسية أو"Strategy"الإنجليزية، وأصلها في هاتين اللغتين من الكلمة اللاتينية"Strategos"، وهو الجيش، وفعل"agein"بمعنى قاد. وبهذا المعنى تكون كلمة"Strategos"، هي قائد الجيش، و"Stragegia"هي فن قيادة الجيش، أو فن قيادة الحروب. ثم اتسعت دائرة استعمال المصطلح في العصر الحديث ليصبح دلالًا على فنّ التخطيط أو فنّ التدبير في جميع مجالات الحياة المعاصرة.
ولقد بحث كثير من علماء اللغة ومن المفكرين المهتمين بالتخطيط والتنبؤ بالمستقبل عن مدلول هذا اللفظ وصلاحيته للتعبير عن الخطط أو البرامج التي تحمل الاسم مثل"استراتيجية التطوير"، أو استراتيجية المواجهة"، أو"استراتيجية الردع"، لينتهوا بالقول إن لفظ"استراتيجية"يعني تعبئة الموارد والطاقات البشرية والمادية وتوجيهها لتحقيق شامل وأوسع وأفضل وأمثل للأهداف المسطرة والموضوعة من طرف التنظيم الذي أشرف على وضع الاستراتيجية."
والاستراتيجية قد تترادف أحيانًا مع التخطيط، لكن التخطيط يتضمن عدة عمليات، فالتخطيط أسلوب فني يسعى من خلاله التنظيم أو الإدارة إلى تحديد الأهداف، وتحديد المسار، وتقدير الموارد البشرية والمادية، واختيار البدائل، ووضع القواعد، ورصد الميزانيات، ووضع البرنامج المفصل للجداول الزمنية، كل هذا يسمى تخطيطًا، لكن الاستراتيجية تأتي بعد تحديد الأهداف. فالتخطيط يشمل ضمن ما يشمل من العمليات انتقاء الأهداف واختيارها ووضعها، لكن الاستراتيجية هي كيفية الوصول إلى تلك الأهداف، هذا هو موضوع الاستراتيجية.
ذلك أن التخطيط غالبًا ما يعبر عن رغبة في تحقيق الطموحات، فيكون مضمونه ترجمة الطموحات إلى أهداف وبرامج عمل توصل لتلك الأهداف. فيتميز -أي التخطيط- انطلاقًا من ذلك بالتركيز على تحديد الأهداف والوسائل بدقة، وبلورة برامج العمل ومرحلتها بتفصيل لإنجاز المخطط. بيد أن الاستراتيجية تعبر عن رغبة في الفوز على الخصم، فيكون مضمونها ترجمة الفوز إلى الأهداف. وهي بذلك تتميز بالتركيز على عنصري الإقدام والمخاطرة من جهة، وعنصري استشراف المستقبل وتوقع ردود الفعل من طرف الخصم من جهة أخرى. ولهذا غلب عليها الطابع العسكري لأنها في كل ذلك تسعى أساسًا إلى تحصين خطوط الدفاع، والرفع من مستوى الدقة فيما تقوم به خطوط الهجوم.