الصفحة 7 من 31

التكنولوجية. لقد كان"ماهو"أول من استعمل مفهوم التنمية الذاتية في سياق اجتماعي ثقافي، خصوصًا حينما يتكلم عن العلم 8. فهذا الخبير يحدد التنمية تحديدًا دقيقًا في قوله:"التنمية هي العلم حين يصبح ثقافة".

ومنهم"مهدي المنجرة"نفسه، في قوله:"العلم لا يمكن نقله، لأنه نتاج نسق ثقافي، فالقيم الثقافية هي التي تحدد الفكر العلمي والإبداع والابتكار. فلا يمكنك شراء ولا نقل المخرجات، دون أن تتوافر لديك المدخلات الثقافية التي تمكن من الفهم والهضم والإضافة في القيم الذاتية للمنقولات، وإلا فلن تشتري إلا لعبًا."9

فتلاحم العلم والثقافة سنة من سنن الكون الإلهية، وتأثير كل منهما في حاضر الآخر ومستقبله عامل أساسي في تطور الحياة البشرية، وأي استشراف لمستقبل الثقافة لا يمكنه أن يتم بشكل موضوعي وعملي إلا إذا كان يوازيه ويصاحبه استشراف لمستقبل العلم والتقانة، التي هي إنزال للعلم على الواقع الصناعي والاقتصادي في المجتمع.

كل منا يمارس يوميًا نوعا من الأداء الاستراتيجي، وكل مخلوق له بديهة أو بعض تجربة وممارسة، وهو نوع من التصرف الاستراتيجي الذي يمليه عليه صراع الحياة ومواجهة شدائدها وعدوانية عديد من المخلوقات بها، ولا جرم أن نجد النسيج الثقافي لمجتمع ما محاكًا ومصاغًا لتنفجر منه طاقات فكرية وفلسفية ومعرفية (إبستمولوجية) تغذي الفكر الاستراتيجي في كل مجتمع إنساني، الذي يتجاذب أطرافه المصيغة والمغذية كل من الأنا والآخر. فحماية الأنا، تستدعي تشريح الآخر من خلال دراسة إمكانية تجانسه مع رغبات الأنا وتحليل الاحتمالات العدوانية لها.

ولقد انتقل الفكر الاستراتيجي ليحتل مرتبة مهمة في العصر الحالي حين تشكلت المؤسسات والمقاولات في شكل مجتمعات متنافسة، وأضحى التنافس في السوق الدولية حربًا ضروسًا، باردة حينًا وساخنة أحيانًا، مستندة إلى الجانب العسكري والإخباري والدبلوماسي، مع ما يوازي ذلك من النفوذ والتحيز لاستكمال جوانب أخرى من الحركة الاستراتيجية، مؤججة ساحة الصراع، ومهيمنة بدلائلها ومفاهيمها على أدبيات المجتمع، قصدُها كسب المواجهة على ساحة الفكر والثقافة من خلال السبق بشرح المواقف، وادعاء التخصص والإتقان لقراءة الحركات، وتعميم تفسير مسيطر للقرارات، وتحليل مهيمن للتطورات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت