الصفحة 6 من 31

تستسلم بتاتًا لهذا التحدي، بل واجهته بما يلزم من إعداد واستشراف، وكانت النتيجة التي توصل إليها الخبراء أن الحل يكمن في الثقافة، ذلك النسيج الأساسي والضروري للبحث العلمي والتنمية بوصفهما العجلتين الأماميتين والمحركتين والموجهتين للتقدم الحضاري.

فالتنافس بين الدول في العصر الحديث صراع مكشوف بين الثقافات، سواء كان تنافسًا اقتصاديًا أم علميًا أم تكنولوجيًا. فلا عجب أن نجد الدول الصناعية المعاصرة الراغبة في بيع منتجاتها وتوسيع سوقها، تسعى إلى توسيع رقعة لغتها وبسط مزيد من الفسحة لثقافتها. ولهذا لما أدركت أوربا وظيفة الثقافة في البنيان الحضاري موازاة مع التعليم، عكفت على إنجاز برامج في ميدان العلم والتكنولوجيا تنهل وتصب في المجال الثقافي في آن واحد، مثل برنامج كوست (COST) وبرنامج أوريكا، (EUREKA) ، وبرامج المختبرات (REL) ، وبرامج المؤسسة الأوربية للعلم (ESF) ، وبرنامج (FAST) الخاص باستشراف مستقبل العلوم والتكنولوجيا.5

ج- العلم جزء من الثقافة: وصراع الثقافات داخل سوق المنافسة الدولية وما يحركها من برامج علمية وتكنولوجية وتربوية في جميع أنحاء العالم الصناعي فجر السؤال الآتي:"هل العلم جزء من الثقافة؟"6، فانطلقت بفضله حمى استشراف مستقبل العلوم والتكنولوجيا، ومستقبل الثقافة والقطاعات الثقافية، لأن مستقبل الثقافة لا يستقيم دون دراسة العلوم وتطبيقاتها التكنولوجية. واشتدت أصوات العلماء، خاصة في العقد الأخير، لزجر الراغبين في فصل العلم عن الثقافة، والتنديد بكل بحث أو مشروع لا ينطلق من اعتبار العلم جزء فاعلًا في الثقافة، ولا يؤمن بانصهار بعضهما ببعض.

من هؤلاء الأعلام البارزين"إيليا بريغوجين"صاحب جائزة نوبل والعديد من البحوث والدراسات العلمية، فمما جاء في كتابه"التحالف الجديد"7 قوله:"أضحى من الملّح على العلم أن يعدّ نفسه جزء لا يتجزأ من الثقافة التي تَطور بين أحضانها"، وقوله كذلك:"إن العلم سينفتح على العالمية عندما ينتهي من نكران اهتمامات المجتمع، ويعدل عن وصف نفسه غريبًا عنها، فيصبح بالتالي قادرًا على محاورة الناس من جميع الثقافات واحترام تساؤلاتهم".

ومنهم كذلك"روني ماهو"المدير العام السابق لليونسكو، الذي يحكي عنه مهدي المنجرة الذي صاحبه مدة طويلة في هذا المنصب مديرًا مساعدًا، أنه لم يُفهم خطابُه بصفته مديرًا عامًا من طرف الإدارة البيروقراطية لمنظمة الأمم المتحدة، ولو فُهم؛ لتمكنا من ربح سنوات من الجهد، ومئات الملايين من الدولارات، بتخلينا بسهولة عن الوهم الذي يدعي إمكانية نقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت