لن نحاول استقراء جميع الاتجاهات الثقيلة في ورقتنا هذه، فليس هذا موضوع ما نوده ونقصده. ولكن نطمح من الإشارة إلى بعضها تحضيرًا ودفعًا إلى مزيد من الاهتمام بتصور الواقع المقبل من خلال الاستيعاب الشامل والواعي للواقع الحالي والواقع الراحل. فهذه الاتجاهات محتمل سيادتها في المستقبل القريب، ويلزم أن نعي حين مراجعة خططنا أن نمهد السبل إدراك ما يلزم فعله الآن تجاهها وقبل فوات الأوان، من خلال إحكام أهداف الاستراتيجية الفكرية ومجالات عملها، ويكفينا فيما نورده الإشارة إلى خلاصة الدراسات الاستشرافية العالمية الحديثة في بيان الاتجاهات التي نراها محتملة الوقوع في السنوات العشر أو السنوات العشرين القادمة، انطلاقًا من تحليل الماضي القريب ومعطيات الواقع الجاري. وهي تكاد تجمع في معظمها على سيادة الاتجاهات الثمانية الآتية:
1 -اشتداد الصراع الفكري والثقافي وسيادتهما في كل الميادين، لأن التحدي الكبير الذي سيواجهه العالم في السنوات القادمة هو تحدٍّ فكري وثقافي بالأساس.
2 -تضاعف النمو الديموغرافي وتفاقم سكان العالم الذين سيصل عددهم ما بين 8 على 10 مليار من السكان سنة 2025 ويتفجر عن هذه الاتجاه أربع مشكلات أساسية:
-الإدماج الاجتماعي والمهني للشباب.
-الشيخوخة الديموغرافية في البلدان الصناعية.
-الهجرات الدولية وما تحدثه من بزوغ مجتمعات متنوعة الثقافة ومتعددة الأعراق.
-الحضرية وتطور المدن.
3 -صعوبة تحقيق الأمن الغذائي للبشرية، خاصة في دول الجنوب.
4 -تفاقم الأمية حيث سيكون واحد من كل أربعة أفراد في العلم أميًا، مع التركيز على تلازم الفقر والأمية.
5 -دخول العالم الثالث إلى المأزق بفعل تدهور أسعار المواد الأولية وارتفاع المديونية.
6 -الأخطار الكونية المتمثلة أساسًا في تفاقم الكوارث الطبيعية والتقنية، وتزايد التلوث والصراع، واتساع رقعة التصحر من جراء ارتفاع حرارة المناخ الأرضي.
7 -أثر التقنيات الحديثة مثل الإعلاميات، والبيوتكنولوجية، وصناعة المواد والألياف الجديدة، وانعكاس ذلك الأثر على فكر المجتمع وثقافته.
8 -بزوغ مجتمع الإعلاميات، وستصاحبه ثلاث قطائع:
-القطيعة المتزايدة بين التنمية الاقتصادية واستهلاك مواد الطاقة الأولية وغيرها.