-القطيعة بين دائرة تداول النقد والاقتصاد الحقيقي.
-القطيعة بين التنمية الاقتصادية وإيجاد فرص الشغل، وذلك بفعل دخول التقنية الحديثة إلى جميع الميادين بدرجة يمكن معها إنتاج المحتاج إليه فورًا وحسب مواصفات طالبه، حيث تصبح المقاولات والمؤسسات ملبية حاجيات شخصية ناقلة الاقتصاد من اقتصاد قطري أو تكتلي إلى اقتصاد كوني.
وبعض هذه الاتجاهات قد ساد بالفعل خلال الثمانينيات، ولعله يستمر في التسعينيات وما بعدها، وبعضها يظل حاضرًا بضعف غير محتمل التطور، ولكن حضوره بشكل من الأشكال الحادة وارد. ويصعب علينا أن نقدر الاتجاهات المتعلقة خاصة بالعالم الإسلامي، ذلك أن هذا العالم لم يخضع ولو مرة واحدة لدراسة شاملة تهتم بتصورات مستقبله بشكل علمي رصين وجاد، يقوم بها فريق متعدد التخصصات من الغيورين على إسلامهم والمحبين لأمتهم، على الرغم من تعدد المحاولات الفرعية في العديد من المجالات كل منها على حدة، لكن دون تنسيق يذكر.
لكن يمكننا تقديم بعض الاتجاهات من خلال ما نستشفه من الواقع، وما نستخلصه من الدراسات المختلفة التي عالجته. فمنها ما هو سنة من سنن الله في الكون، تتمتع بصفة الدوام والاستمرار، ومنها ما نرى بعد تحليل الواقع الحالي أنه في حالة استمرار بواعثها وظروفها ستتضخم لتتولد عنها اتجاهات سائدة أخرى.
هذه الاتجاهات منها ما هو سلبي ومنها ما هو إيجابي، فأما الاتجاهات السلبية فهي:
1 -اشتداد الصراع من أجل إحكام الطوق على الفرد المسلم والأمة الإسلامية من طرف أعداء الإسلام، وأعداء العدل والحرية.
2 -تزايد النمو الديموغرافي وارتفاع سكان المدن واكتظاظها في الضواحي، مع تفاقم حركة الهجرة وتقلص فرص العمل بالداخل والخارج في البلدان التي تعرف نسبًا عليا من العاطلين.
3 -انهيار القدرة الشرائية للمواطن في العديد من دول العالم الإسلامي، وارتفاع نسب الفقر والأمية، وتكاثر العاطلين، وانتشار البطالة داخل جميع الفئات الشابة.
4 -اشتداد الغزو الإعلامي والفكري واللغوي مع تجنيد النخب المستفيدة منه كي تتبنى أصوله وتدافع عن محتواه وتوسع من دائرة خطابه.