بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أمَّا بعد فأحسن الكلام كلام الله وأحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وأشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
فلقد افترض الله علينا الصيام كما كان في أمم قبلنا لأنه من الشرائع التي في مصلحة الخلق ولله في كل أمر حكمة، ولذلك على المؤمن أن يسارع إلى صالح الخصال ومكارم الأعمال ويغتنم هذه الفرصة ابتغاء لمرضاة الله وتحقيقًا لمراده.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [1] .
كما أنه من أركان الإسلام الخمس وهي كالدعائم لهذا الدين و لا يقوم إلا بها مجتمعة.
(1) البقرة: 183، لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ: فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى، لأن فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه , فمِمَّا اشتمل عليه من التقوى: أن الصائم يترك ما حرم الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوها، التي تميل إليها نفسه، متقربًا بذلك إلى الله، راجيًا بتركها ثوابه، فهذا من التقوى.