وعدم توخي الصدق في أقواله وتحليلاته، ومن يطالع الكتاب يجد أن بروكلمان عند حديثه عن القرون الإسلامية المبكرة قد عمل كل ما في وسعه لتشويه الحقائق وتزييفها والافتراءات. [1]
وقد تحدث بروكلمان عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في خمسين صفحة تقريبا من هذا الكتاب. [2]
وقد جاءت كتاباته عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مليئة بالمغالطات والافتراءات.
ومن أعظم افتراءاته ومغالطاته في السيرة ما يأتي:
أولا: ادعاؤه اتصال النبي صلى الله عليه وسلم باليهود والنصارى وتأثره بهم:
حيث يتحدث بروكلمان في كتابه"تاريخ الشعوب الإسلامية"ص 34 عن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، ويبدأ حديثه بالقول:
"وأغلب الظن أن محمدا قد انصرف الى التفكير في المسائل الدينية في فترة مبكرة جدا، وهو أمر لم يكن مستغربا عند أصحاب النفوس الصافية من معاصريه الذين قصرّت العبادة الوثنية عن إرواء ظمئهم الروحي."
وتذهب الروايات الى انه اتصل في رحلاته ببعض اليهود والنصارى، أما في مكة نفسها فلعله اتصل بجماعات من النصارى كانت معرفتهم بالتوراة والإنجيل هزيلة الى حد بعيد""
وفي صفحة 46 - 47 يتحدث عن موقف النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود واتصاله وتأثره بهم حيث يقول:
"وتأثرت اتجاهات النبي الدينية في الأيام الأولى من مقامه في المدينة بالصلة التي كانت بينه وبين اليهود."
وأغلب الظن انه كان يرجو عقب وصوله الى المدينة أن يدخل اليهود في دينه، وهكذا حاول أن يكسبهم من كريق تكييف شعائر الإسلام بحيث تتفق وشعائرهم في بعض المناحي فشرع صوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من المحرم على غرار الصوم اليهودي في يوم الكفارة الذي يقع عندهم في العاشر من شهر تشري، وبينما كان المؤمنون لا يصلون الإ مرتين في اليوم، أدخل في
(1) - وممن رد على تلك المغالطات والافتراءات كل من عبدالكريم علي باز في كتابه"افتراءات فيليب حتى وكارل بروكلمان على التاريخ الإسلامي"ومحمد سرور بن نايف زين العابدين في كتابه:"دراسات في السيرة"
النبوية"والدكتور غيثان جريس في كتابه"افتراءات المستشرق كارل بروكلمان على السيرة النبوية"والدكتور لخضر شايب في كتابه"نبوة محمد في الفكر الاستشراقي المعاصر""
(2) - انظر تاريخ الشعوب الإسلامية: 31 - 82.