الصفحة 23 من 28

ثمن تفانيه في دراسة الأدب والتاريخ العربيين أن تعرض لاضطهاد فكري وعلمي من المتعصبين الذين ليست لدراستهم قيمة علمية.

ولا بد ان نسجل ها هنا ان المستشرقين الألمانيين أحسن حالا من غيرهم لأنهم في الغالب لم يخضعوا لغايات سياسية ودينية واستعمارية بسبب عدم تورط ألمانيا بالاستعمار.

وكذلك غلب على الاستشراق الألماني الروح العلمية، والموضوعية والتجرد والإنصاف، ومرد ذلك إلى خصال الألمان المجبولة على الدقة والصبر والمنهج العلمي الصارم.

القسم الثاني: المستشرقون المتعصبون المجحفون عن قصد:

ومن هذا القسم فئة من المستشرقين أساءت الى النبي صلى الله عليه وسلم، وسجلت في كتاباتها افتراءات على الإسلام، ونبيه عليه الصلاة والسلام، عن قصد وعمد بغية تشويه الحقائق، والإساءة، وتنفير الغربيين من الإسلام.

ومن الملاحظ أن بعض هؤلاء المستشرقين الذين اتصفوا بالجحود والإجحاف كانوا على قدر كبير من الدهاء والمكر، فقد بذلوا جهودا علمية كبيرة، وتعمقوا في الدراسات العربية والإسلامية، وقدموا إنتاجا علميا قيما، حتى يغروا المسلمين بقراءته أو الاستفادة منه، ودسوا إساءاتهم وافتراءتهم على النبي صلى الله عليه وسلم في سطور قليلة متناثرة بين صفحات الكتاب الكثيرة، فكانوا كمن يضع"السم في العسل"فأصبحت كتبهم كوبا من العسل الرائق اللون الحلو المذاق، وفيه قطرات قليلة من السم كافية للقضاء على الحياة.

وهذا النوع من المستشرقين لا يسوقون الافتراءات جزافا، فهم يعمدون الى تقليب صفحات المصادر ليجدوا ثغرات ينفذون منها الى أغراضهم الخبيثة، وقد يجدون بغيتهم في رواية موضوعة أو ضعيفة واهية،.

ومن هؤلاء المستشرقين:

المستشرق كارل بروكلمان الذي ذكر بعض المغالطات والافتراءات حول السيرة النبوية في كتابه"تاريخ الشعوب الإسلامية"الذي قام بترجمته الى العربية منير البعلبكي ونبيه أمين فارس، وقد عرضت كثيرا من تلك المغالطات والافتراءات في المبحث السابق.

والمستشرق يوليوس فلهاوزن، حيث يقول في إحدى أكاذيبه وافتراءاته:

"لم يبق الإسلام على تسامحه بعد بدر، بل شرع في الأخذ بسياسة الإرهاب داخل المدينة،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت