المبحث الأول
المستشرقون الألمان الذين صنفوا في السيرة النبوية
لعبت المدرسة الاستشراقية الألمانية دورًا هامًا في مد جسور التواصل الحضاري بين العالم الإسلامي وأوربا، وقدمت مساهمات كثيرة في مجال الدراسات الإسلامية، وقد كان لهذه المدرسة فضل السبق في نشر كثير من المخطوطات وتحقيقها، وطباعة كتب التراث، وترجمة القرآن الكريم. [1]
وإن من المكابرة - كما يقول العلامة أبو الحسن الندوي - أن لا ينطلق اللسان بمدح تلك الجهود والثناء عليها، فبفضلها برز كثير من نوادر كتب العلم والمعارف التي لم الترمذي ضوء الشمس منذ قرون، وكم من المصنفات القيمة قد صدرت لأول مرة بفضل نشاطهم وهمتهم، وقرت بها عيون العلماء والمتعلمين. [2]
ويختلف الاستشراق الألماني عن بقية مدارس الاستشراق الأوربية الأخرى سواء أكان ذلك من حيث النشأة أم من حيث الاهتمام بالدراسات المرتبطة بالعصر الحاضر. [3]
وقد أولى المستشرقون الألمان سيرة النبي صلى الله عليه وسلم اهتماما كبيرا، وذلك من خلال التصنيف والكتابة فيها، وترجمة كتبها، وتحقيقها، ونشرها، وسأتناول في هذا المبحث تلك الجهود المبذولة، مقتصرا على ميدان الكتابة والتصنيف في السيرة النبوية مرتبا ذكر هؤلاء المستشرقين على حسب حروف المعجم:
1 -آن ماري شيمل ANNEMARIE SCHIMMEL
من أشهر المستشرقين الألمان المعاصرين، ولدت عام 1922، بدأت دراسة اللغة العربية في سن الخامسة عشرة وتتقن العديد من لغات المسلمين وهي التركية والفارسية والأوردو.
درّست في العديد من الجامعات في ألمانيا، وفي الولايات المتحدة الأمريكية وأنقرة، اهتمت بدراسة الإسلام، وحاولت تقديم هذه المعرفة بأسلوب علمي موضوعي لبني قومها حتى نالت أسمى جائزة
(1) - انظر ذلك بالتفصيل: الاستشراق الألماني ودوره في نقل الثقافة العربية للدكتور محمد أبو الفضل بدران.
(2) - الإسلاميات بين المستشرقين والباحثين المسلمين لأبي الحسن الندوي: 16 - 17.
(3) - أنظر الاستشراق الألماني للدكتور احمد محمد هويدي: 9 - 10.