بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فقد اهتم الباحثون الألمان بالدراسات العربية الإسلامية منذ عهد مبكر، ومن تلك الدراسات التي أولوها عناية واهتمامًا ما يتعلق بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد تمثلت تلك الاهتمامات بدراسة السيرة النبوية وتحليل أحداثها، ومناقشتها، وتحقيق كتبها ونشرها وترجمتها الى اللغة الألمانية.
وقد رأيت من المناسب أن يكون موضوع مشاركتي في هذه الندوة الميمونة، والملتقى العلمي الكريم بعنوان:
"جهود المستشرقين الألمان في التصنيف في السيرة النبوية - عرض وتحليل -"
ويأتي هذا البحث في محاولة لإنصاف ظاهرة الاستشراق الألماني في ميدان التصنيف في السيرة النبوية، ووضعه في الموضع المناسب، وذلك من خلال ذكر من كتب فيها، وبيان الجهود والمآثر التي امتازوا بها، والمآخذ والأخطاء التي وقعوا فيها، رغبة في النظرة العادلة لتلك الظاهرة الاستشراقية.
وإن أي دراسة عن الاستشراق الألماني أو غيره ينبغي أن تنطلق من الرؤية الإسلامية في الحكم على الأشياء:
يا أيها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين أو الأقربين" [1] "
وقد جاءت هذه الدراسة في مبحثين:
المبحث الأول: استعرضت فيه إسهامات المستشرقين الألمان في خدمة السيرة النبوية من خلال التصنيف فيها , وذكر بذكر أسمائهم، ونبذ مختصرة عن نشأتهم، وأهم مصنفاتهم العامة، وما وقفت عليه من مصنفاتهم في السيرة النبوية.
وأما المبحث الثاني: فقد خصصته للكلام عن المنصفين والمتعصبين من المستشرقين الألمان الذين صنفوا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وبيان منهجية الفريقين في تناول أحداث السيرة النبوية.
(1) - سورة النساء: الآية 135