الصفحة 22 من 28

المبحث الثاني

المنصفون والمجحفون المتعصبون من المستشرقين الألمان

وبعد هذا العرض لنخبة من المستشرقين الألمان الذين كتبوا عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يمكن أن نقسم هؤلاء المستشرقين إلى قسمين:

القسم الأول: المستشرقون المنصفون:

لا ينكر منصف أن مسيرة الاستشراق في ألمانيا قد عرفت من بين المنخرطين فيها، مَن أبت عليه عقليته العلمية أن ينقاد بفكره لنزعات تنصيرية أو أحقاد شخصية أو تاريخية، فتراه يحاول أن يكون موضوعيًا صادقًا، يجهر بما يصل إليه من حقائق دون أن يعير أي اعتبار لمؤثرات خارجية، وهذا الصنف من المستشرقين اكتفوا بالوصف الموضوعي لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم من خلال ما وقفوا عليه من مصنفات في هذا الميدان، ولهم من وراء ذلك أهداف علمية خالصة لا يُقصَد منها إلا البحث العلمي، والتمحيص، وحب الإطلاع وتقديم الحقائق كما هي دون تغيير أو تحريف أو تبديل.

وهذا النفر من المستشرقين كثيرا ما يتهمهم غيرهم من المستشرقين بالانحراف العلمي، أو الانسياق وراء العاطفة، أو الرغبة في مجاملة العرب والمسلمين والتقرب إليهم، كما فعلوا مع المستشرقة ماري شيمل عندما رُشّحت لاستلام جائزة الصلح للنّاشرين الألمان عام 1995 م بدأت بعض الدوائر الصهيونية المناوئة للعروبة والإسلام في ألمانيا بانتقاد موقفها من سلمان رُشدي، الكاتب الذي أهان الإسلام والرسول الأكْرَم صلى الله عليه وسلم، في كتابه"آيات شيطانية"

وقد صرحت شيمل حينها:

"بنظري أنَّ الكاتب الذي يتجاسرُ على النبي، وسلمان رشدي يعرف جيدًا ما هو الشأن المقدس للنبي عند المسلمين، فإنَّه قطعا قد أهان وتجاسر على مقدسات الإسلام ... وإنّني سأنتقد هذا الموقف حتى الموت"الموت" [1] "

ومن المنصفين في كتاباتهم أيضا: المستشرق الألماني رايَسْكِه REISKE ذلك الرجل الذي كان

(1) - انظر: موقف المستشرقين من السنة للدكتور محمد علي مكي: محاضرات الملتقى السادس للتعرف على الفكر الإسلامي، المنعقد بالجزائر في سنة 1392 هـ/1972 م، ص: 19، صادق العبادي، مجلة الفيصل، العدد 322، 1424 هـ، ص 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت