وعند النظر في قائمة مؤلفاته نجد له بحثا بعنوان:"بدر - احد وكربلاء"وقد نشره في مجلة OLZ سنة 1926 م. [1]
ولم أقف على ذلك البحث وطبيعته، وهل له صلة بغزوتي النبي صلى الله عليه وسلم تلك، أم أن حديثه تركز حول موقعة كربلاء، واستشهاد الإمام الحسين رضي الله عنه؟
ولد ريسكه في الخامس والعشرين من ديسمبر عام 1716، وتوفي سنة 1774 م، وكان أبوه دباغا وتوفي وهو صغير فأودع في ملجأ للأيتام في مدينة هلّه، وأتقن اليونانية واللاتينية وهو في المدارس الابتدائية والثانوية.
ُويعَد هذا المستشرق واحدًا من عباقرة علماء اللغة العربية في عصره، وأول مستشرق ألماني جدير بالذكر، وإليه يرجع الفضل في إيجاد مكانة بارزة للدراسات العربية والإسلامية في ألمانيا، والغرب عموما. [2]
وريسكه هو أول من تمرد على النظرية الضيقة التي حكمت عقول المستشرقين وقررت أن وظيفة دراسات علم الاستعراب يقتصر على خدمة علم اللاهوت المسيحي.
وأعلن بجرأة تامة بأن"اللغة العربية يمكن أن تكون مفيدة جدًا للتاريخ والشعر، وهذا ما يقوي رغبتي في أن تكون اللغة العربية، عندنا، أكثر شهرة وذيوعًا ولا يهمني ما يسمى بعلم"اللغة المقدسة"يمكن أن يبنى على أساسها .. وإذا أردنا أن نساعد اللغة العربية فإنه ينبغي ألا تدرس كما يدرس علم اللاهوت، فبمساعدة اللغة العربية يجب العمل على تفسير وإغناء التاريخ والجغرافيا والرياضيات والفيزياء والطب" [3]
ويعود الفضل لريسكه في تصحيح صورة الإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم التي شوهها من سبقوه في الكتابة في ميدان الدراسات العربية والإسلامية، ففي مؤلفاته امتدح المستشرق ريسكه الدين الإسلامي الحنيف، ورفض وصف النبي محمد صلى الله عليه سلم بالكذب أو التضليل، وكان يرى أن ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم وانتصار دينه من الأحداث التاريخية التي لا يستطيع العقل الإنساني إدراك مداها، ويرى في ذلك برهانا على تدبير قوة إلهية
(1) - موسوعة المستشرقين: 19.
(2) - انظر ترجمته المفصلة في المصدر السابق: 203 - 209.
(3) - مع المخطوطات العربية، كراتشكوفسكي: 321.