الصفحة 24 من 28

وكانت آثار مشكلة المنافقين علامة على ذلك التحول ... أما اليهود فقد حاول محمد إظهارهم بمظهر المعتدين الناكثين للعهد، وفي غضون سنوات قليلة أخرج كل الجماعات أو قضى عليها في الواحات المحيطة بالمدينة حيث كانوا جماعات متماسكة كالقبائل العربية، وقد التمس لذلك أسبابا واهية" [1] "

وهناك فئة أخرى من المستشرقين وقعوا في الخطأ والزلل، وأساءوا الى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وحاول البعض تبرير خطئهم بأنه من غير قصد ولا عمد.

ومن هؤلاء المستشرقين شبرنجر الذي صنف كتاب كبيرا بعنوان:"حياة محمد وتعاليمه حسب مصادر لم تستخدم غالبيتها الى الآن"

وقد تحدث المستشرق الألماني المعاصر بارت عن جهود شبرنجر في ميدان الدراسات الإسلامية، وعبر عن حيرته وتعجبه من كتابه عن محمد فقال:

"وكان المتوقع أن يتمكن شبر نجر بما يديه من مصادر كثيرة من كتابة سيرة لمحمد لا تدع مجالا للنقد أو الأخذ، ولكن السيرة التي ألفها خيبت الظنون في أكثر من ناحية، ولم ترع شروط ومتطلبات التقرير العلمي، فقد ضلله اتجاهه الى النظر الى الإسلام باعتباره وليد روح عصره، وحمله على التقليل من شان شخصية النبي، ومن أهمية جهوده التاريخية" [2]

ومن مغالطاته في السيرة النبوية أن اسم"محمد"لم يكن اسم علم للرسول صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة الى المدينة، وقد استنتج ذلك على حد زعمه من أن اسم النبي قد ورد في أربع سور قرآنية هي آل عمران والأحزاب ومحمد والفتح، وكلها سور مدنية ومن ثم فإن لفظة محمد لم تكن اسم علم للرسول قبل الهجرة، وإنما اتخذه بتأثير قراءته للإنجيل واتصاله بالنصارى. [3]

ويمكن أن نلخص منهج هؤلاء المستشرقين في كتابة السيرة النبوية، في النقاط الآتية:

1 -الانتقائية في اختيار المصادر ونقل الروايات عنها، فلا يعتمدون منها إلا على ما يساير أهدافهم.

2 -التحيز السافر الذي ينم عن روح العداء والحقد المتأصل على الإسلام.

(1) - تاريخ الدولة العربية ليوليوس فلهاوزن: 15 - 16.

(2) - المستشرقون والتاريخ الاسلامي: 120.

(3) - أنظر: تاريخ العرب في الإسلام لجواد علي: 1/ 78، المستشرقون والسيرة النبوية للدكتور عماد الدين خليل:258

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت