الصفحة 16 من 22

! هل في عالم البشر من يلقب ابنته بمثل تلك الألقاب المنفرة فيصيب ثقة ابنته في مقتل فإذا بها تتحول مع الأيام إلى جثة بالفعل، وإذا بها مع الأيام تصبح كزهرة الجثة لا تهتم بأنوثتها، وتهمل جمالها وكأنها تنتقم من كل من حولها، ومن نفسها، ومن هذا المجتمع الظالم الذي ظلمها بنعوته لها، وبتلقيبه لها بألقاب مفجعة للقلب ولو على سبيل المزاح السمج؟! فإذا بها مع الأيام تشبه زهرة الجثة .. فالأسم أنثى ولكن الحقيقة تخبرنا بغير ذلك! مؤسف حقا أن نرى البعض منا يحكم على الناس من خلال حجم أجسادهم أو لون بشرتهم، فإذا كانت المرأة بمواصفات معينة تروق للناظر فهي الجميلة الفاتنة وإلا انصرف عنها القلب وابتعدت عنها النفس! ومفجع أن تنتقل هذه الثقافة من الأباء والأمهات لتصب جام جهلها على الصغار فتحرق ثقتهم بأنفسهم وتحولها إلى رماد منثور! اقرأوا معي قصة ناهد وابنتها مروة لتكتشفوا حجم الجحيم الذي يمكن أن نقذف فيه أبناءنا وبناتنا، علما أن هذه القصة حقيقية رأيتها بعينى أيام الجامعة مع زميلة لي ولكنني غيرت الاسم احتراما لزميلتي.

ناهد لها ابنة رقيقة ومملوءة بالبراءة ولكنها ضعيفة الجسم .. ضئيلة الحجم ذات جسد نحيل، وبشرة داكنة، وملامح بسيطة، بدأت ناهد تعلق على ابنتها مروة .. فتصفها بالنحيلة وتقارن بين جسدها وبين جسد زميلاتها وقريناتها. مرت الأيام ومروة لا تظهر عليها علامات الأنوثة رغم دخولها في مرحلة المراهقة، زادت التعليقات المؤلمة والمحرجة من الأم والأب والأقارب. مروة تسمع في صمت .. تبتسم ابتسامة كلها حياء مدفون تحتها بركان من الحزن والحنق والضيق! مرت السنوات ومروة تزداد عزلة، ووحدة نفسية، وثقتها بنفسها تزداد اهتزازا .. وذات يوم حدث ما لم تتوقعه مروة داخل أسوار الجامعة، فها هو الحب يدق باب قلبها، ويعزف على أوتاره أجمل الألحان .. هاهو الحب يناديها ويرتمي تحت قدميها النحيلتين، ويرحب أشد ترحيب ببشرتها الداكنة و ملامحها المتواضعة.

بدأ شاب وسيم في الجامعة يتقرب إليها .. يحاول مرارا أن يلفت نظرها .. أرسل لها رسالة مملوءة بالعواطف الفياضة والمشاعر الجياشة. فوجئت مروة بمن يمدح جسدها ويصفه بغصن البان، وأنها كغزال ممشوق يهز الأرض بجماله .. ارتعدت أوصالها .. تسارعت دقات قلبها .. قفزت المشاعر فجأة إلى قلبها .. احتار عقلها .. تساءلت مع نفسها غير مصدقة لما تقرأه: هل يقصدني حقا؟! هل هذا الكلام لي أنا؟! تراقصت الأفراح في قلبها .. وبدأت تنسج بخيالها أحلاما لم تعتدها من قبل. تطور الأمر وأصبحت الأحلام تتجسد في شكل مكالمات تليفونية، ثم لقاءات ونزهات. الشاب الذي جذبها لم يكن بريئا كما خُيل لها .. بل كان يعرف من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت