الصفحة 17 من 22

أين تؤكل الكتف .. يعزف على أوتار مشاعرها ... يضغط برفق على احتياجاتها النفسية فيفجرها ويجعلها تزداد صراعا واشتياقا لمن يعيد إليها الثقة. بدأ مسلسل التنازلات فاليوم لقاء عابر، وغدا قبلة خاطفة، وبعد الغد لقاء منفرد في ركن منزو في الجامعة، وفي كل مرة تذوب مروة وترتعد أوصالها .. ولا تملك القدرة على التحكم في ذاتها ولا أدري إلى أي مدى وصلت العلاقة بينهما. دعونا ننتقل بالمشهد إليكم أنتم كأباء وأمهات .. هل لديكم ابنة نحيفة أو سمينة؟ هل لديكم من بناتكم من تمتاز بشرتها باللون الداكن؟ هل لديكم من هو أكثر طولا أو قصرا من أقرانه بشكل يلفت إليه الأنظار؟ هل لديكم من أبنائكم صاحب الشعر الخشن أو الصوت الأجش، أو بعض الاختلافات في جسده عن من هم في نفس مرحلته العمرية سواء كان ذكرا أو أنثى؟ لو كان لديكم مثل هؤلاء الأبناء فماذا تفعلون معهم؟ هل تمطرونهم بوابل من التعليقات السلبية والكلمات الجارحة ولو على سبيل المزاح؟ إذا كان الأمر كذلك فانتبهوا فأنتم مرآة أطفالكم .. من خلال كلماتكم يكوِّنون صورة دائمة عن أنفسهم، فإذا كانت هذه الصورة سلبية طُعنت الثقة في النفس في مقتل، وضاع تقديرهم لذواتهم، لذلك لا تعلقوا كثيرا على شكل أبنائكم أو لون بشرتهم، أو حجم جسدهم! لا تجعلوا تقديرهم لذواتهم يستمد من شكلهم. حدثوهم عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه- وعن ساقيه النحيلتين اللتين وصفهما النبي - صلى الله عليه وسلم -بأنهما أثقل في الميزان عند الله من جبل أُحد. حدثوهم عن المرأة السوداء التي أخبر - النبي صلى الله عليه - وسلم أنها من أهل الجنة.

حدثوهم عن عبدالله بن أم مكتوم الضرير الذي ذُكر في القرآن واستخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة.

حدثوهم عن عمرو بن الجموح الذي ردد بقوة وثبات إني إريد أن أطا بعرجتى هذه في الجنة. كذلك وأنتم تتعاملون مع أبنائكم اعلموا أن لكل زهرة جمالها حتى وإن كانت ضئيلة أو ضخمة الحجم، أو داكنة اللون. فإن كنت أنت كأب لا تحب النحيفات أو البدينات أو السمراوات، أو كنتِ أنتِ كأم تفضلين الأكثر طولا أو الأقل طولا فهذا شأنكم أنتم وليس شأن أبنائكم، فدعوهم يعيشون حياتهم بلا ضغوط أفكاركم وميولكم، ولا تقذفوا بهم في عُقَدِ الحفر النفسية بسببكم. وإن كنتم تحملون هم زواج بناتكم فاطمئنوا ولا تحملوا هم المستقبل وتخضعوا فتياتكم لريجيم قاس أو تغذية مضاعفة .. أو عمليات التجميل، أو مساحيق تبيض البشرة خوفا عليهن من المستقبل وتأخر سن الزواج، وتذكروا أن"للناس فيما يعشقون مذاهب"فكم من فاتنة تأخر زواجها، وكم من فتاة تبدو عادية ضجرت من كثرة طلابها للزواج وتهافتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت