فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 21

أن تقتل نفسًا - أيًّا كانت هذه النفس - إلا إذا وجد رخصةً شرعية أو أمرًا من الله - تعالى - بذلك، فأما إذا كان الأمر الشرعي بعدمِ مساسِ هذه النفس بسوء، فإن الأمر يحتاج لاحترازٍ شديد أن يقع المسلم فيما يخالف به أمر الله - تعالى.

• الآية (14) قوله - تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا} [الشمس: 14] .

لم يُصدِّق قومُ صالح أمرَ نبيِّهم - عليه السلام - بعدم مساس هذه الناقة بسوء، وأنها معصومة الدم، وظنُّوا أنها مثل أي النُّوقِ يجوز ذبحها، فما الفرق بينها وبين غيرها من النوق، وهكذا يضِلُّ عقلُ الإنسانِ حينما يُفكِّر في أمر الله - تعالى - ويناقش ويجادل؛ حيث يخرج من إطار العبودية لله - تعالى - إلى مجال الندِّ والشريك في ملكه، يقول - سبحانه: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الروم: 28] .

• الآية (14) قوله - تعالى: {فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا} [الشمس: 14] .

فإذا ما أقدمتِ النفسُ على هذا الجرمِ، لتعدلَ عن أمرِ ربها وتغير شرعه وتنسخ أحكامه دون أن يُنَزِّل الله لها سلطانًا، فإنه لا يردَعُها عندئذٍ إلا غضب الله - تعالى - وإهلاكه، يقول المولى - سبحانه وتعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16] ، فكان حقًّا على قوم ثمود الإهلاك، فكانوا مثلًا يُضرَب بشأن النفس الطاغية المخالفة لأمر الله - تعالى - ذلك أنهم استكبروا ولم يُصدِّقوا أمر ربهم؛ إذ طغت أنفسهم لتبعَثَ أشقى مَن في البلدة ليخالف أمرًا بسيطًا من أوامر الله - تعالى - ألا تذبحوا هذه الناقة، بَيْدَ أن تلك النفس أبت إلا أن تخالف هذا الأمر.

وقوله - تعالى: {بِذَنْبِهِمْ} يُبيِّن أن الله - تعالى - لا يعاقب إلا بذنب، وليس ذلك بعقاب فحسب، وإنما استئصال بشري وتطهير للكون من جنس هؤلاء المستكبرين الذي عتوا في الأرض عتوًّا كبيرًا، قال - تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [فصلت: 17، 18] .

والقرآن يُشِير بعد ارتكاب هذه الجريمة إلى شدَّة غضب الله - تعالى - لدرجة أن كانت عاقبتُهم إهلاكَ هذه البلدة وتسويتها بالأرض، فالعقاب الوارد بالآية ورد بلفظ {دَمْدَمَ} ، {سَوَّاهَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت