• قوله - تعالى - {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا * إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا * وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا} [الشمس: 11 - 15] .
اختُتِمَت سورة الشمس بقصةٍ ذاتِ عَلاقةٍ وثيقة بما استهلَّت به السورة بدايتها، بإظهار قدرت الله - تعالى - وتسييره للكون، وبما تعلق بوسطها بشأن النفس البشرية، تلك القصة تتعلق بارتكاب جريمةِ قتلٍ لنفس حيوان بريء لا يُؤذِي، ولا يُكلِّف أحدًا مشقةَ تربيتِه، وفي ذات الوقت الأمر واضح ومباشر من الله - تعالى - بعدم مساسِها بسوء، قال - تعالى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأعراف: 73] ، فما الذي حملهم على ارتكاب هذه الجريمة؟ وماذا كسبت النفس البشرية من ذلك؟ أم أنه العناد لأجل العناد؟ وإذا كان الأمر مجرَّدَ عنادٍ واستكبار، فمن الذي يستكبر على أمر الله - تعالى؟! فإذا كان الأمر كذلك فما عاقبة هذه الجريمة؟
تلك التي تندرج ضمن تصنيف جرائم المستكبرين، ولذلك اختتمت السورة بقوله - سبحانه - {فَدَمْدَمَ} ، {فَسَوَّاهَا} ، {عُقْبَاهَا} .
• الآية (11) قوله - تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا} .
لا شك أن النفس إذا تدنَّست وفسَدت تقعُ في المحظورات والمحرَّمات دون أن تحسب حسابًا لأحد، ولا يردَعُها في ذلك رادعٍ؛ حيث وصل الطغيان إلى منتهاه لدرجة حَدَتْ بهم إلى ارتكاب المعصية لأجل المعصية ودون دافع من شهوة أو غضب أو حسد، وإنما التلذُّذ بمعصية الله - عز وجل.
قال الواحدي:"قال المفسرون: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا} الطغوى اسم من الطغيان حملتهم على التكذيب، والطغيان مجاوزة الحدِّ في المعاصي، والباء للسببية" [1] .
• الآية (12) قوله - تعالى: {إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} .
يدل لفظ {انْبَعَثَ} على أن ثَمَّة مَن بعثه وأرسله لأداء هذه المهمة الشقية، ولا يمكن أن يُختار لها إلا أشقى القوم، فهم متواطئون معه، لقوله - تعالى: {فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ} [القمر: 29] ؛ أي: دعَوا أشقاهم لذبحها
(1) فتح القدير للشوكاني ج 8 ص 5.