منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون مُلكًا عاضًّا، فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون مُلكًا جبريَّة، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة )) ، ثم سكت [1] .
• الآية (13) قوله - تعالى: {فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} [الشمس: 13] .
ورغم أن بساطة الأمر تصلُ إلى حدِّ إشارة النبي - عليه السلام - لهم أن هذه الناقةَ لا يجوز ذبحها؛ لأن الله أمر بذلك، كما أن معها سِقاءَها وعشبها فلا تتعب أحد في رعايتها، وقد قسم الله - تعالى - لها يومًا ولهم يومًا للشرب من البئر، فعن قتادة: إذا كان يوم شربِها شَرِبت ماءَهم كلَّه، ولهم شربُ يوم لا تشرب فيه الماء [2] ، فلماذا تُذبَح بعد أن قسم الله ذلك القسم بينهم؟!
إنه العناد النابع من نفس تدنست بفعل الخبائث والمنكرات، قال - تعالى: {قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ * وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ * فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ * فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 153 - 158] .
ولم يثبت عن معجزةِ هذه الناقة شيء، وإنما الثابتُ أنها آيةٌ من آيات الله - تعالى - والأمر صادر من الله - تعالى - بعدم مساسِها بسوء، واحترام ما قسَمه الله - تعالى - من شربها، وكثير من الأوامر الشرعية تضاهي في يسرِها ما أمر الله به قومَ صالح.
والسؤال: ماذا علينا أن نفعل إزاء هذه الأحكام والأوامر الشرعية؟
إن المعنى الذي أشارت إليه الآيات أنه لا يجوزُ قتلُ النفس التي حرَّم الله - تعالى - إلا بالحق، أيًّا كانت هذه النفسُ، سواء أكانت نفس إنسان أو حيوان أو طائر أو حشرات، فالإنسان مسؤول عن ذلك، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( خمس فواسق يُقتلَن في الحِلِّ والحَرَم: الحية، والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب العقور، والحُدَيَّا ) ) [3] .
فلم يكن الإسلام يأمر يومًا بالقتل أيًّا كان معنى القتل إلا لدَرْء فسوق وضرر محض، ولذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لولا أن الكلاب أمَّة من الأمم لأمرتُ بقتلِها، فاقتلوا منها الأسود البهيم ) ) [4] ، وهكذا لا يسمح المسلمُ لنفسِه
(1) رواه أحمد ج 37 ص 361 رقم 17680، وصححه الألباني: السلسلة الصحيحة ج 1 ص 34 رقم 5.
(2) الزمخشري ج 5 ص 32.
(3) رواه مسلم ج 6 ص 167 رقم 2069
(4) رواه ابن ماجه ج 9 ص 392 رقم 3196، وصححه الألباني: صحيح ابن ماجه ج 2 ص 214 رقم 2596.