فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 21

وعن النواس بن سمعان الأنصاري - رضي الله عنه - قال: سألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البر والإثم، فقال: (( البِرُّ حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرِهت أن يطَّلِع عليه الناس ) ) [1] .

قال العلماء:"والمراد أن الخير موافقٌ للعقل السليم، فهو لا يقبل إلا إياه ولا يميل إلا إليه، بخلاف الشر، فإن العقل السليم ينفر عنه ويقبحه ..."

ويحتمل أن المراد بالخير والشر الحق والباطل، وللحق نور في القلب يتبين به أنه الحق، وللباطل ظلمة يضيق بها القلب عن قبوله، فلا يدخل فيه إلا بتردُّدٍ وانقباض للقلب عن قبوله، وهذا هو الموافقُ للمثل المشهور: (الحق أبلج والباطل لَجْلَج) من غير أن ينفذ.

ويحتمل أن يكون هذا بيانَ ما ينبغي أن يكون المؤمن عليه؛ أي اللائق بحاله أن يكون الخير عادته والشر مكروهًا لا يدخل عليه إلا للحاجة" [2] ."

• الآية(9)قوله - تعالى -{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}[الشمس: 9].

تحتاج النفس لجهد ومجاهدة ومشارطة، ومراقبة ومتابعة، ومحاسبة ومعاتبة، وندم وتوبة ومعاقبة، كل ذلك حتى تتهذَّب وتتربى وتُحْمَل على التقوى.

يقول - سبحانه: {أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18] ، (فالكيِّس مَن دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز مَن أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله) [3] ، فآفة النفس الهوى؛ لأن الهوى يعترضُ النفس أن تصل إلى مقام التزكية، ومن ثَمَّ وجب مجاهدتها وتخليصها من الهوى حتى تهتديَ لربها، يقول - سبحانه: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت: 6] .

يقول أبو حامد الغزالي:

"... إن لازمت نفسك بالتوبيخ والمعاتبة والعذل والملامة، كانت نفسك هي النفس اللوامة التي أقسم الله بها، ورجوت أن تصير النفس المطمئنة المدعوَّة إلى أن تدخل في زمرة عباد الله راضيةً مرضية، فلا تغفلن ساعة عن تذكيرها ومعاتبتها" [4] .

(1) رواه مسلم ج 12 ص 403 رقم 4632.

(2) حاشية السندي على ابن ماجه ج 1 ص 205 رقم 217.

(3) سنن البيهقي الكبرى ج 3 ص 369 رقم 6749، والصحيح أنه يعد من الأثر عن السلف الصالح.

(4) أبو حامد الغزالي: إحياء علوم الدين ج 4 ص 416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت