يقول علماء الفلك والأحياء: إن(للقمر تأثيرًا على تطوُّر الحياة على سطح الأرض بشكل كبير، وذلك عن طريق المساعدة في اعتدال المناخ على الكوكب، وتُوضِّح كلٌّ من دراسات علم الأحياء القديمة وعمليات المحاكاة باستخدام أجهزة الكمبيوتر أن ثباتَ مَيْل محور الأرض واستقراره على هذا الوضع يحدُثُ بفعلِ التفاعلات المدِّية مع القمر [1] .
ويعتقد بعض واضعي النظريات أنه دون حدوثِ هذا الثبات في محور الأرض في مقابل عزم الدوران الذي يحدُثُ بفعلِ الشمس والكواكب الأخرى على الانبعاجِ الموجود عند خط الاستواء، فإن دوران المحورِ قد يكون غيرَ ثابتٍ بشكل عشوائي، مما يُؤدِّي إلى حدوث تغيُّرات هائلة للكوكب على مدى ملايين السنيين، كالتي حدثت مع كوكب المرِّيخ [2] .
وإذا حدث أن محور دوران الأرض اقترَب من سطح الدائرة الظاهرية لمسير الشمس، فقد يؤدي ذلك إلى حدوث طقس قاسٍ جدًّا نتيجة الاختلافات الفَصْلية الكبيرة جدًّا التي ستحدث؛ حيث إن أحد القطبين سيتوجَّه نحو الشمس مباشرة خلال فصل الصيف وسيتوجه بعيدًا عنها خلال فصل الشتاء).
ثم يعقُبُ ذلك إظهارُ التضادِّ بين النهار والليل، وتتابعُ الآياتُ، من النهار جلاؤه ووضوحه، ومن الليل غشاوته وظلمته، وفي ذلك إظهارٌ لقدرة الله - تعالى - على أنه مسيطرٌ على عنصرِ الزمان في هذا الكون، فلا يعقب ليلٌ نهارًا إلا بأمره، ولا يغدو يومٌ ويأتي نهار جديد إلا بأمره - سبحانه.
ثم يعقُبُ ذلك كذلك التضادُّ بين السماء والأرض، في إشارة قرآنية تدلُّ على قدرة الله - تعالى - في السيطرةِ على عنصر المكان، بالإضافة إلى عنصري الزمان والفعل أوالحركة، فتلك السماء المترامية الأطرافِ بلا انتهاءٍ، المبنية على علوٍّ بلا عَمَد، لا تكاد العين تُبصِرُ مداها واتِّساعها، كما لا تبلُغُ من شموخها وارتفاعها أقصاها، وفي مقابلها ترى تلك الأرضَ التي بسَطها الله - تعالى - لتكونَ مأوى ومكانًا تعيشُ فيه المخلوقات، تُرزَق من خيراتها، وتسعى في طلب رزقها عليها، خُلِقت بكيفية وسرٍّ يجعلُها مكانًا تتكاثَرُ عليها الكائنات، وتتحقق عليها دورة الغذاء والتوازن الطبيعي بين الكائنات، فكلما فَنِي عليها مخلوقٌ أعاده الله - تعالى - بقدرتِه فيخلقه بعد فنائه خلقًا آخرَ في صور كائن آخر، وهكذا، فكلما فني كائنٌ حي من الكائنات المستهلكة تقوم الكائنات المحلَّلة بتحليلِها إلى صورتها الأوَّلية التي هي عنصر هامٌّ في غذاء النبات، فينتجها النبات غذاءً للكائنات المستهلكة مرة أخرى، وهكذا.
سبحان الله، إن ذلك كله ليدلُّ على قدرة الله - تعالى - في خلقه، أفبعد أن يرى المرءُ هذه الآياتِ الواضحاتِ يستكبِرُ عن تنفيذ أمر ربه؟!
فهذه الآيات الواضحات حَرِيَّةٌ بأن تكسِرَ قلب كلِّ جاحد، وتُذِل رقبةَ كل متكبِّر، أيتكبَّرُ على أمر الله - تعالى - وقد أنفذ الله مشيئتَه في خلقه - سبحانه - فعلًا وحركةً وزمانًا ومكانًا.