8.ولا يؤذن للصلاة قبل دخول وقتها ويعاد في الوقت، لأن الأذان إعلام للناس بالدخول للصلاة وأن وقتها قد حان، وقبل الوقت تجهيل لقوله - صلى الله عليه وسلم - لبلال - رضي الله عنه: (( لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يده عرضًا ) ) [1] ، فلو قال المؤذن جملة واحدة قبل الوقت لم يصح وعليه الإعادة. لكن يجوز قبل دخول الفجر بوقت يسير وهو القول الراجح أن يؤذن أذانًا أوليًا لغرض إيقاظ المسلمين والاستعداد للصلاة وللسحور، قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (( لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ) ) [2] ، وحديث (( كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر ) )، وحديث (( إن بلالًا كان يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) )قال: ولم يكن بينهما إلاَّ أن ينزل هذا ويرقى هذا [3] ، ومن البدع: ما يفعله الناس من الأذان في أول الثلث الأخير فهو خلاف السنة وفي جوازه نظر.
مسألة: إذا كان المؤذن أعمى فيجب أن يخبر بالوقت، لحديث عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا وأشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم ) )، ثم قال: (( وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت ) ) (رواه البخاري ومسلم) [4] ، قال النووي: (إن أذان الأعمى صحيح وهو جائز بلا كراهة إذا كان معه بصير كما كان بلال وابن أم مكتوم ) ) [5] ، ويستفاد من هذا الحديث استحباب اتخاذ أكثر من مؤذن في مسجد واحد.
9.والأذان لا يكون إلاَّ للصلوات الخمس والجمعة، فلا أذان ولا إقامة في صلاة الكسوف والخسوف، ولا في العيدين، ولا في الاستسقاء، ولا في الجنازة، وإنما يقول فيها (الصلاة جامعة) [6] .
(1) ينظر: الهداية 1/ 42، والحديث أخرجه أبو داود في باب الأذان بعد الوقت ص 83، قال الزيلعي في نصب الراية 1/ 283: (انتهى وسكت عنه وأعله البيهقي) ، وقال الحافظ في التقريب 1/ 348: (شداد مولى عياض: مقبول يرسل) .
(2) ينظر: صحيح البخاري - كتاب الصوم - باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ... ) )- رقم (1918) (1919) ، وصحيح مسلم - كتاب الصيام - باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر - رقم 36 - (1092) .
(3) ينظر: صحيح البخاري - كتاب الأذان - باب أذان الأعمى إذا كان من يخبره - رقم (617) ، وصحيح مسلم - كتاب الصيام - باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر - رقم 36 - (1092) .
(4) ينظر: صحيح البخاري - كتاب الأذان - باب أذان الأعمى - رقم (617) ، وصحيح مسلم - كتاب الصيام - باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر - رقم 37 - (1092) .
(5) شرح النووي على مسلم 3/ 191.
(6) ينظر: صحيح البخاري - كتاب الكسوف - باب طول السجود في الكسوف - رقم (1051) ، صحيح مسلم - كتاب صلاة الكسوف - باب ذكر النداء بصلاة الكسوف الصلاة جامعة - رقم 20 - (910) . وفي حاشية الباجوري 1/ 167 أن الشافعية توسعوا بالأذان إلى أكثر من ذلك تبركًا واستئناسًا وذكروا منها: أنه يستحب الأذان في أذن المهموم والغضبان، ومن ساء خلقه ولو بهيمة، وعند تزاحم الجيش، وفي أذن المصروع، وإذا تغولت الغيلان أي (تصورت مردة الجن والشياطين بصور مختلفة بتلاوة أسماء يعرفونها) وذلك لدفع شرهم، وعند الحريق، وخلف المسافر، وفي أذن المولود اليمنى والإقامة في اليسرى، ليكون أول من يقرع سمعه ذكر الله تعالى علمًا أن الحديث الذي ورد في إذن المولود ضعيف جدًا، ولكن بعض العلماء كابن القيم استحب الأذان في إذن المولود وأنكر العمل به آخرون.