رضوان الله تعالى عليهم عدم حلق الرأس إلا في نسك أو حاجة كما قرره جمع من العلماء وساق بعضهم في ذلك أثرا رواه الدارقطني في الأفراد (1698) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا توضع النواصي إلا في حج أو عمرة"وهذا الحديث لا يثبت كما بينه غير واحد من العلماء رحمهم الله تعالى. [1]
وفي بيان ما كانت عليه العرب من الاعتناء بشعورها يقول الدكتور جواد علي:"والعرب من أصحاب الشعور السوداء. وهم مثل غيرهم يفاخرون بشعر رأسهم، ويتركونه ينمو ولا يحلقونه على نحو ما كان يفعل اليهود والمصريون. وكانوا يدهنونه ويمشطونه بالمشط، ويتركونه يتدلى على المنكبين. وقد يضفرونه ضفائر، ومنهم من يضفره ضفيرتين يجعلهما تتدليان على جانبي الوجه. وذُكر أن العرب تسمى الخصلة من الشعر أو الضفيرة قرنًا. ولهذا عرف"المنذر بن ماء السماء"جد"النعمان بن المنذر"بـ"ذي القرنين"لضفيرتين كانتا في قرني رأسه. والعرب تكني عن العربي بالجعدي وعن العجمي بالسبط. والجعد من الشعر خلاف السبط، أو هو القصير منه. وهم يعنون بذلك أن سبوطة الشعر هي الغالبة على شعور العجم من الروم والفرس، وجعودة الشعر هي الغالبة على شعور العرب. وكانوا إذا قالوا رجلا جعدًا عنوا رجلا كريمًا، كناية عن كونه عربيًّا سخيًّا، لأن العرب موصوفون بالجعودة. وقد يقصدون بذلك رجلا بخيلًا لئيمًا، فهو من الأضداد."
وذكر أن العرب تقول: رجلًا جعدًا، إذا كان قصيرا متردد الخلق. وإذا قالت جعد السبوطة، فإنها تريد بذلك المدح، إلا أن يكون مفلفلا كشعر الزنج والنوبة، فهو حينئذ ذم." [2] انتهى"
وحتى الشعر كان له أثر في حياة العرب:"فهم إذا غضبوا وأرادوا الأخذ بالثأر، لم يغسلوا شعورهم وتركوا تدهينها حتى يأخذوا بثأرهم؛ كالذي رووه من قصة امرئ القيس، حينما جاءه خبر مقتل والده. وهم إذا أرادوا إذلال رجل وإهانته كإذلال سيد قبيلة أو"
(1) انظر مجمع الزوائد (5595) ، ذخيرة الحفاظ لمحمد بن طاهر المقدسي (6174) ، السلسلة الضعيفة (5713) .
(2) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (2/ 202) للدكتور جواد علي ط- در الساقي الطبعة الرابعة (1422 - 2001 م)