شريف قوم سقط أسيرًا، وأرادوا الإمعان في إذلاله جزوا ناصيته وتركوه يذهب فذلك عندهم شر إذلال. والناصية مقدم الرأس." [1] "
وأما عادة الضفائر فمعروفة عندهم فكان الواحد منهم:"يضفر شعر الأولاد والبنات ضفائر، تتدلى على جانبي الوجه ومؤخرة الرأس. وأما الرجل، فكان منهم من يضفر شعر رأسه ضفيرتين يتركهما تتدليان على جانبي وجهه، ومنهم من يضفره جملة ضفائر، قد تبلغ سبعًا. وعادة ضفر شعر الرأس سبع ضفائر عادة معروفة عند غير العرب أيضًا. وكان شعر"شمشون"المشهور مضفورًا في سبع خصل. ولا زال الأعراب يضفرون شعورهم. ويقال للضفيرة"الذؤابة". والذؤابتان اللتان تسقطان على الصدر، ويقال لهما"غديرتان". وكل عقيصة غديرة: قال امرؤ القيس:"
غدائره مستشزرات إلى العلى تضل العقاصي في مثنى ومرسل
ولما قدم"ضمام بن ثعلبة"من"بني سعد على الرسول صلى الله عليه وسلم، كان رجلا جلدًا أشعر ذا غديرتين. فلما ولى قال رسول الله: إن صدق ذو العقيصتين [يدخل الجنة] [2] ويقال لهما"القرنان"كذلك. والعرب تسمي الخصلة من الشعر القرن. والقرن الذؤابة عامة. ومنه: الروم ذات القرون، لطول ذوائبهم." [3] انتهى.
وثبت عن جمع من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أن شعورهم كانت على ضفائر فمنهم:
-أبو بكر الصديق رضي الله عنه: فعَنِ ابْنِ تَدْرُسَ مَوْلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بكر رَضِيَ الله عَنْهما قَالَتْ: إِنَّهُمْ قَالُوا لَهَا: مَا أَشَدُّ مَا رَأَيْتِ الْمُشْرِكِينَ بَلَغُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ يَتَذَاكَرُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَقُولُ فِي آلِهَتِهِمْ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ أَقْبَلَ رَسُولُ
(1) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (2/ 203) للدكتور جواد علي ط- در الساقي الطبعة الرابعة (1422 - 2001 م)
(2) أخرجه الإمام أحمد (2254) و (2380) و (2381) والدارمي (652) وأبو داود (487) وإسناده حسن إن شاء الله تعالى وانظر السلسلة الضعيفة (10/ 762) .
(3) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (2/ 204) للدكتور جواد علي ط- در الساقي الطبعة الرابعة (1422 - 2001 م)