الصفحة 14 من 27

الكثير من الأمور والتبست - عند كثير من الناس - وتشعبت المسالك وضاعت المعالم، وثارَت عليها عواصفُ التغيير والمُستجِدَّات، وهبَّت عليها أعاصير التموُّجات والتحوُّلات، وعظم الخطب واشتد الكرب، وتداعَت عليهم الأمم؛ فاستحوذ الشيطان وغواة الإعلام الباطل على عقول الكثير من المسلمين، وأصبح الإعلام المضلل يجلب بخيله ورجله، وقضه وقضيضه، وحده وحديده!! من غير رقيب ولا عتيد، باسم الحرية المزعومة!! أو بغيرها من الشعارات المغبونة!! كل ذلك في سبيل إضلال الناس وصرفهم عن الحق صرفًا وتحذيرهم منه، ودفعهم إلى الباطل دفعًا وحضهم عليه. ويقابل هذا كله - من أهل الحق - بالوجوم والإطراق، وعند تحركهم - على أحسن حال - بالفشل والإخفاق؛ لكثرة ما لابسهم من الشكوك، وأحاطهم من التهم، نتيجة الإهمال والدعة، وقصر النظر والسفه.

ويبذل أهل الباطل لذلك وفي ذلك كل ما يمكن أن تصل إليه يد، ولا يتخيله عقل، من الأموال والمغريات، ويستغلون التكنلوجيا والملهيات، ويزخرفونه ويحلونه، في سبيل ذلك.

وتجتمع عليه صفوفهم، وتتحد فيه كلماتهم، فلا تكاد تتخيل ما يمكن أن يصنعوه - بما يقدموه - في أبناء وبنات المجتمع المسلم مفترقين فكيف بهم متحدين؟!! والله وحده المستعان، وهو حسبنا عليهم ونعم الوكيل.

لقد سلكوا كل سبيل، واستغلوا كل وسيلة، وانتهجوا كل طريقه، وخاضوا بسفنهم!! بحار الظلمات، وتوغلوا بغواصاتهم!! في دحر الثوابت والمسلمات، وجندوا الجنود لشل أعضاءها وتعطيل أعمالها، والقيام بتنظيم حملة بله حملات لا تبقي ولا تذر؛ لتشويه هذا الدين وصد الناس عنه، وتزيين الباطل بل الكفر ودعوة الناس إليه، وتفننوا في نشر الرذيلة وطرقها، وطمس معالم الفضيلة وسبلها، بل إنهم يسعون من ذلك إلى ما هو أطم وأعم ألا وهو غرس عقائدهم الوثنية، وأفكارهم الكفرية، وتعليلاتهم العليلة، وتفسيراتهم المادية البحتة، وفي المقابل محو كل ما يمت إلى الإسلام بصلة، بدءًا من التوحيد، ومرورًا بالنبوة، وسماحة الإسلام وأحكامه وشرائعه، ومعرجين على المنهج الأخلاقي الراقي، ومفاهيم الإخاء الإنساني، وآثارهما على الجوانب الروحية والمعنوية، إلى أخر هذه المنظومات الحنيفية السمحة والتي جاء بها الإسلام.

ومما يزيد الحيرة والاستغراب، ويثير الدهشة والاستعجاب، أن اتخذوا من أبالسة هذا العصر وفراعنته أعوانًا، ومن أباطرة هذا الزمان وطغاته أنصارًا، يقفون في ذلك معهم ويبذلون لهم كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت