-وطفت بدمشق أتأمل حلقات العلم في بلاد الشام فصدفني حائك عامّيٌّ يقال له"محمد إسماعيل"وكان يتردد على مجالس العلم، فإذا هو بعد بضع سنين، يحتكر الفتوى في بلده وينصرف الناس إليه مهملين المفتي الرسمي حتى اغتاظ آل العمادي - وهم أهل المفتى الرسمي - وجعلوا يستهزئون بمحمد إسماعيل الحائك، فبينما هو يمر بدارهم يومًا، على أتان له بيضاء، وجد على الباب أخًا للمفتي، فسلم، ورد عليه هذا الأخ السلام ثم قال ساخرًا: إلى أين يا شيخ؟ أذاهبٌ أنت إلى"إسطنبول"لتأتي بولاية الإفتاء؟! وضحك وضحك من حوله من الشباب، أما الشيخ فلم يزد على أن قال: إن شاء الله، فماذا فعل؟ استمر في طريقه وهو راكب الأتان، حتى إذا ابتعد عنهم دار في الأزقة حتى عاد إلى داره، فودّع أهله وأعطاهم نفقة، وسافر متجهًا إلى"اسطنبول"، وما زال يفارق بلدًا ويستقبل بلدًا حتى دخل القسطنطينية، وما هي إلا أيام معدودات حتى عاد الحائك العامّيّ يحمل رتبة الإفتاء، ومعها ألف دينار، جائزة له، في قصّة عجيبة طريفة هي من قدر الله عز وجل.
وغيرها من التأمّلات مع كثير من الشخصيات؛ تجدونها في هذه الصفحات.