الصفحة 15 من 52

أبو حنيفة وتوجيه امرأة!

مَن؟! أبو حنيفة! الذي قيل فيه: الناس عيالٌ في الفقه على أبي حنيفة! نعم، إنه هو، الرجل الذي لم يَدرُس أحدٌ فقهَه ولم يتنسَّمْ رائحةَ عقله إلا حَمِد الله أن جعَلَ في الأمة مثلَه، فيكون مِن جملة تسابيحه بعد معرفتِه: الحمد لله الذي خلَقَ أبا حنيفة!

إي، هو! وأكبر من ذلك!

كان أبو حنيفة رحمه الله رجلًا كالناس، يَشغَله همُّ حياته ودنياه، مشغولًا بتجارته الرَّائجة الرَّابحة بين أثرياء القوم وعِلية الناس، ولم يكن له في بداية حياته شُغِل بالعلم، حتى إنه وُلد سنة ثمانين في حياة صِغار الصحابة، ورأى أنسَ بن مالك لما قَدِم عليهم الكوفةَ، لكنه لم يَثبُت له حرفٌ عن أحدٍ منهم، ولا عن أنسٍ رضي الله عنه، ثم إذا به يتحوَّل إلى العلم والفقه، والدراسة والتلقِّي، فرَوى عن عطاءِ بن أبي رَباح، وعن الشعبيِّ، لكن قد فاته أصحابُ النبي عليه الصلاة والسلام فلم يأخذ عنهم حرفًا!

فكيف صار في الدين:"الإمامَ، فقيهَ الملَّة، عالم العراق"كما نعتَه بذلك الذهبي في سير أعلام النبلاء؟! [1]

يحكي لنا أبو حنيفة رحمه الله عن ذلك بطريقته الشائقة الماتعة فيقول:

خدعَتني امرأة، وفقَّهَتني امرأة، وزهَّدَتني امرأة!

أما الأولى: فكنتُ مجتازًا فأشارت إليَّ امرأةٌ إلى شيء مطروحٍ في الطريق فتوهَّمتُ أنها خرساء، وأن الشيء لها، فلما رفعتُه إليها قالت: احفَظه حتى تسلِّمَه لصاحبه.

وأما الثانية: فسألتني امرأةٌ عن مسألة في الحيض، فلم أعرفها، فقالت قولًا تعلَّمتُ الفقه من أجله.

(1) سير أعلام النبلاء (6/ 391) ، للذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت