وأما السنَّة، فقد بوَّب البخاري في كتاب العلم بابًا بعنوان: تحريض النبي صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم ويُخبروا من وراءهم، وجاء فيه حديث النبي أنه علمهم أركان الإسلام ونهاهم عن أشياء ثم قال لهم: (( احفظوهنَّ وأخبروا بهنَّ من وراءكم ) ) [1] ، ولهذا تواترت كلمات الأئمة على الوصية بالحفظ؛ فمن ذلك أن الخليل بن أحمد - رحمه الله - قال مبيِّنًا أهمية الحفظ لطالب العلم: الاحتفاظ بما في صدرك أولى من حفظ ما في كتابك، واجعل كتابك رأس مالك، وما في صدرك للنفقة.
وقال عبدالرزاق - رحمه الله: كل علم لا يدخل مع صاحبه الحمام فلا تعدَّه علمًا؛ لأن الصفحات والكتب التي فيها ذكر الله لا يُمكن أن تدخل الحمام، لكن الحفظ الذي يكون في صدر الحافظ يذهب معه في كل مكان.
وقال هبة الله البغدادي:
علمي معي أينما يَمَّمْتُ يَتبعُني .. بَطني وعاء له لا بطن صندوقِ
إن كنت في البيت كان العلم فيه معي .. أو كنت في السوق كان العلم في السوقِ
وقال عبيدالله الصيرفي:
ليس بعلم ما حوى القِمطرُ .. ما العلم إلا ما حواه الصدرُ [2]
(1) رواه البخاري (87) .
(2) طالب العلم والحفظ؛ لفضيلة الشيخ محمد المنجد.