الصفحة 13 من 52

وبهذا كان للأمَّة عالم مِن فحول العلماء اتَّفق كثير من علماء الأمة على تلقيبِه بحجة الإسلام، والغزالي - الذي عاش فيما بين 450 هـ و 505 هـ فعمره كان بين الخمسين والستين - أنتج لأمته مؤلفات عظيمة كثيرة تزيد على أربعمائة مؤلف، على رأسها كتابه الفخم"إحياء علوم الدين"،"الوسيط في الفقه الشافعي"، و"تهافت الفلاسفة"، و"المستصفى في أصول الفقه"، ومع غزارة إنتاج الغزالي هذا، فإن أسلوبه يتسم بالعبارة السهلة، والبعد عن التعقيد.

والبركة في علمه تعود إلى (صفعة من لصٍّ) !

ومن العجائب التي يذكرها الغزالي أيضًا عن حادثة قطاع الطريق هذه أنه فيما هو جالس ينظر إلى اللصوص قام أحدهم فتوضَّأ وصلى، فعجب منه أبو حامد وقال له: تُصلي وأنت قاطع طريق المسلمين؟ فقال له: صِلة بيني وبين ربي أحافظ عليها.

وبعد سنين عددًا حجَّ الغزالي إلى بيت الله الحرام، وفي أثناء الطواف لقي صاحبه قاطعَ الطريق وسأله: أأنت ذلك الرجل؟ فقال: أما قلت لك: الصلاة صلة بيني وبين ربي؟ فقد تبتُ والحمد لله!

لا تقطع الصلة التي بينك وبين الله ولو كانت شَعرة. [1]

وفي حياة الغزالي - رحمه الله - عِبرٌ أشير إلى واحدة منها تتعلق بقصته هذه:

فالكتابة قيد للعلم .. نعم، لكن لا ينبغي لطالب العلم أن يكتفي بالكتابة، فقط بل لا بد له من قسط في الحفظ وفير، وقد جاء في الشرع الوصية بحفظ العلم قرآنًا وسنَّة، فأما القرآن ففي الحديث: (( مَن حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من فتنة الدجال ) ) [2] ، وكان جبريل يراجع حفظ النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن كل سنة مرة، وقبل وفاته راجع معه الحفظ مرتين [3] .

(1) انظر في سيرة الغزالي طبقات الشافعية الكبرى، ج 4، السبكي، سير اعلام النبلاء، ج 13، الذهبي، تاريخ دمشق، ابن عساكر، مؤلّفات الغزالي، 1977، عبد الرحمن بدوي، الغزالي ورحلة الحياة إلى اليقين، د. حسن عيسى عبد الظاهر.

(2) رواه مسلم (1342) .

(3) رواه البخاري (4711) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت