الصفحة 20 من 24

الطبيب جزائيًّا عن خطئه المهني إذا ترتب عليه نتائج جسيمة، وهو ما سبق أن قرَّره فقهاء الشريعة الإسلامية [1] .

ويمكن حصر العناصر الأساسية التي تقوم عليها المسؤولية الجزائية للطبيب في ثلاثة أركان [2] :

(1) حدوث الفعل المكون للخطأ الطبي، الناجم عن سلوك إرادي ينطوي على إهمال وعدم احتراز يؤدي إلى نتيجة ضارة، كان بوسع الجاني أن يتوقَّعها، أو كان يجب عليه أن يتوقعها.

(2) تحقق حدوث الضرر، الذي يصيب المريض في بدنه أو في نفسه نتيجة الخطأ الطبي، وقد مثل له نظام مزاولة المهنة السعودي بحدوث الوفاة، أو تلف عضو من أعضاء الجسم، أو فقد منفعته أو بعضها (م 35/ 2) .

(3) علاقة السببية بين الخطأ والضرر، فيجب التأكد من وجودها بين السلوك الذي أتى به الطبيب والنتائج غير المشروعة المترتبة عليه، وقد حكم بأنه يكفي لقيام رابطة السببية أن يكون الموت أو الجرح مسببًا عن خطأ الطبيب [3] .

والخطأ الطبي كما يكون في فحص المريض وتشخيص الداء، يكون أيضًا في وصف العلاج وكيفية استعماله، والإشراف على المريض ومتابعة حالته، خصوصًا في الحالات الحرجة، ويظهر الخطأ - بوضوح - في إجراء العمليات الجراحية وما يصاحبها من حيطة وعناية، وتوجيه لطبيب التخدير والممرضات وغيرهم ممن يخضعون لإشرافه من المساعدين.

ومع تطور الأبحاث والتكنولوجيا، امتد نطاق الخطأ الطبي ليشمل التجارِب الطبية التي تجرى بهدف العلاج، والتي تجرى على غير المرضى لتجربة الوسائل الحديثة، بشرط التقيد بالواجبات

(1) الخطابي، أبو سليمان حمد بن محمد، معالم السنن، المطبعة العلمية - حلب 1351 هـ 6/ 378، الكاساني، بدائع الصنائع: 7/ 305، الحطاب، مواهب الجليل: 6/ 321، ابن مفلح، المبدع في شرح المقنع، المكتب الإسلامي - بيروت 1400 هـ 5/ 110، ابن الأخوة القرشي، محمد بن أحمد، معالم القربة في أحكام الحسبة، مكتبة المتنبي - القاهرة، ص: 164.

(2) انظر في تفصيل هذه الأركان: وجيه خيال، المرجع السابق، ص: 78 وما بعدها وما أشار إليه من مراجع.

(3) نقض مصري: 26/ 11/1973، مجموعة أحكام النقض س 24 رقم 220 ص 1072.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت