الصفحة 14 من 25

ومن أمثلة ذلك:

اختلاط عبد الرزاق بن همام الصنعاني صاحب"المصنف"بسبب ذهاب بصره، وقد ذكر الامام أحمد انه عمي بعد المائتين فكان يُلقن فيتلقن، فمن سمع منه قبل ذلك أو من كتبه فصحيح. [1]

فالضابط لمن سمع منه قبل الاختلاط ان يكون سماعه قبل المائتين.

وممن سمع منه قبل الاختلاط: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن المديني، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن معين.

وممن سمع منه بعد اختلاطه: إبراهيم بن منصور الرمادي، وإسحاق بن إبراهيم الدّبري. [2]

فعن طريق التاريخ أمكن التمييز بين ما حدّث به قبل الاختلاط وما حدّث به بعده.

كما أنّ معرفة تاريخ رحلات الرواة، وزمن دخولهم لهذا البلد، وزمن دخول الشيخ لذلك البلد له أثر في تمييز حديث الراوي المختلط.

ومن الأمثلة على ذلك أيضا: قضية سماع أهل البصرة من عطاء بن السائب، وهل كان السماع قبل اختلاطه او بعده؟

حيث ذكر العقيلي أنّ سماعهم منه انما كان بعد الاختلاط وقال:"إنما قدم عليهم في آخر عمره"وحقّق ابن المواق هذه المسألة، فبيّن أنّ عطاء قد قدم الى البصرة مرتين فمن سمع في الأولى صحَّ حديثه. [3]

وهكذا نجد أنّ ابن المواق قد حقّق المسألة من خلال التاريخ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أهمية التاريخ في تمييز سماع الرواة من المختلط، وبيان المقبول من المردود في حديثه.

(1) - أنظر تهذيب الكمال: 18/ 58.

(2) - أنظر التقييد والإيضاح: 460 - 461.، تدريب الراوي: 2/ 377 - 378.

(3) - أنظر تدريب الراوي: 2/ 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت