الصفحة 9 من 25

منهم من المتأخر، كمعرفة مَن تأخرت وفاته من البدريين عمن لم يشهد بدرًا لاستلزام ذلك تقديم مَن تأخرت وفاته من البدريين على مَن تقدمت وفاته مِن غيرهم. [1]

قال السخاوي:"وقد فرق بينهما بعض المتأخرين بأن التاريخ ينظر فيه بالذات إلى المواليد والوفيات وبالعرض إلى الأحوال، والطبقات ينظر فيها بالذات إلى الأحوال وبالعرض إلى المواليد والوفيات" [2]

ولكنّ الأول أشبه. [3]

قال ابن الصلاح:"والباحث الناظر قي هذا الفن يحتاج الى معرفة المواليد والوفيات، ومن أخذوا عنه ومن أخذ عنهم ونحو ذلك" [4]

قلت: وذلك يتوقف على التاريخ.

ومما يلاحظ أن نشأة كتب الطبقات كان استجابة لحاجة المحدثين الى معرفة الحقبة الزمنية التي عاش فيها الراوي للتحقق من اتصال الأسانيد، والتمييز بين الرواة، ومعرفة حقيقة الحديث الذي يروى بالعنعنة، ونحو ذلك.

المبحث الثاني

أثر التاريخ في معرفة مواليد الرواة ووفياتهم والكشف عن اتصال الأسانيد وانقطاعها

وضع العلماء لقبول الحديث خمسة شروط، أولها: اتصال السند الذي يعني أن كل واحد من رواته قد سمعه من الذي فوقه في الإسناد بطريق من طرق التحمل المعتبرة، ومما يساعد على معرفة الاتصال أو عدمه معرفة تواريخ مواليد الرواة، فهي مقاييس لتصور إمكان اللقاء بين راويين، وسماع أحدهما من الآخر، وبها يتم معرفة ابتداء طبقته.

قال الخطيب البغدادي:

"ومما يستدل به على كذب المحدث في روايته عمن لم يدرك معرفة تاريخ موت المروي عنه، ومولد الراوي" [5]

وقال الحافظ ابن حجر - بعد أن بيّن أسباب ضعف الحديث وعدم قبوله-:

(1) - أنظر فتح المغيث: 3/ 387.

(2) - المصدر السابق.

(3) - المصدر السابق.

(4) -علوم الحديث: 398.

(5) - الكفاية في علم الرواية:119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت