الصفحة 15 من 25

المبحث الرابع

أثر التاريخ في معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه

النسخ لغة: مأخوذ من قولنا: نسخت الشمسُ الظلَّ وانتسخته: أزالته.

ونسخت الريحُ آثارَ الدار: غيرّتها.

ونسختُ الكتاب وانتسختُه واستنسختُه كله بمعنى. والنُسخة بالضم: أصل المنتسخ منه، ونسخُ الآيةِ بالآيةِ إزالةُ مثلِ حكمِها، فالثانيةُ ناسخةٌ، والأولى منسوخة. [1]

وقال ابن فارس في"معجم مقاييس اللغة":"النون والسين والخاء أصل واحد إلا أنه مختلف في قياسه. قال قوم: قياسه رفعُ شيءٍ، وإثباتُ غيرِهِ مكانَه. وقال آخرون: قياسه تحويلُ شيءٍ إلى شيءٍ"

واصطلاحًا:

هو رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم متأخر" [2] "

وقد وقع النسخ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لحِكَمٍ جليلة منها:

ضرورة التدرج بالناس من دحض الجاهلية الى علو المثالية الإسلامية.

والمراد بناسخ الحديث ومنسوخه:

"العلم الذي يبحث عن الأحاديث المتعارضة التي لا يمكن التوفيق بينها من حيث الحكم على بعضها بأنه ناسخ، وعلى بعضها الآخر بأنه منسوخ، فم ثبت تقدمه كان منسوخًا، وما ثبت تأخره كان ناسخًا" [3]

ويعدُّ علم ناسخ الحديث ومنسوخه من أهم علوم الحديث وأدقها وأصعبها، فلا يعرفه كلُ من رامه، ولا ينهض به الإّ كبار الفقهاء.

قال الامام الزهريُّ:"أعيا الفقهاء وأعجزهم، أن يعرفوا ناسخَ حديثِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنسوخه" [4]

ولمعرفة ناسخ الحديث من منسوخه طرق يعرف بها، ومن أهم هذه الطرق والوسائل:

(1) - أنظر: لسان العرب: مادة نسخ 3/ 61،

(2) - أنظر: علوم الحديث 250. تقريب النواوي 2/ 170، التبصرة التذكرة 2/ 290.

(3) = أنظر: الأحكام للآمدي: 3/ 257 - 258، أصول الحديث لمحمد عجاج الخطيب: 288.

(4) - علوم الحديث: 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت