الصفحة 13 من 25

المبحث الثالث

أثر التاريخ في تمييز حديث المختلط

يقال خلطت الشيء بغيره خَلْطًا فاختلط، وخالطهُ مخالطةً وخِلاطًا، واختلط فلان، أي: فسد عقلُهُ، والتخليط في الأمر: الإفساد فيه والمختلط من الاختلاط، واختلط عقله إذا تغير، فهو مختلط، واختلط عقله: فسد. [1] .

واصطلاحًا هو: فساد العقل وعدم انتظام الأقوال أو الأفعال. [2]

و حكم حديث المختلط أنه يقبل ما حدّث به قبل الاختلاط، ويرد ما حدّث به بعد الاختلاط، وأما ما لم يتميز فيتوقف فيه.

قال الحافظ العراقي - رحمه الله تعالى:

"الحكم فيمن اختلط أن لا يقبل من حديثه ما حدّث به في حال الاختلاط، وكذا ما أبهم أمره وأشكل فلم ندر أحدث به قبل الاختلاط أو بعده، وما حدّث به قبل الاختلاط قبل، وإنما يتميز ذلك باعتبار الرواة عنهم فمنهم من سمع قبل الاختلاط فقط، ومنهم من سمع بعده فقط، ومنهم من سمع في الحالين ولم يتميز" [3]

وعبّر الحافظ ابن حجر بدل لفظ"لا يقبل"بالتوقف فقال:

"والحكم فيه أنّ ما حدّث به قبل الاختلاط إذا تميز قبل، وإذا لم يتميز توقف فيه، وكذا من اشتبه الأمر فيه، وإنما يعرف ذلك باعتبار الآخذين عنه".

والتعبير بالتوقف لعله أولى، لاحتمال أن يجد الباحث ما يميّز ذلك الراوي أو يعثر على قول يبيّن زمن أخذه عن الراوي المختلط.

وللتاريخ أثر كبير في تمييز حديث المختلط، وذلك من خلال معرفة تاريخ اختلاطه، وتاريخ أخذ الراوي عنه.

قال السخاوي في ذكر فوائد معرفة التاريخ:

"وكون الراوي عن بعض المختلط سمع منه قبل اختلاطه" [4]

(1) - انظر: أساس البلاغة:172، لسان العرب 7/ 295، وتاج العروس 19/ 267،المصباح المنير: مادة خلط 1/ 177.

(2) - فتح المغيث: 3/ 366 ..

(3) - التبصرة والتذكرة: 3/ 264.

(4) - فتح المغيث: 3/ 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت